الطالع ، ولشانيه النحس الغارب .
أمّا شرف الآباء ، فأشهر من الصباح المنير ، وأضوأ من عارض الشمس
المستدير ، وأمّا أخلاقه وسماته وسيرته وصفاته ودلائله وعلاماته ونفسه الشريفة
وذاته ، فناهيك من فخار ، وحسبك من علوّ منار ، وقدك ( 1 ) من سموّ مقدار يجاري
الهواء كرم أخلاق ، ويجاوز السماء طهارة أعراق .
لو ولج السماء شريف ولجها بشرفه ، أو طال الملائكة الكرام لطالهم بنفسه
الزاكية وسلفه ، وفضلهم بولده وخلفه ، نور مشرق من أنوار ، وسلالة طاهرة من
أطهار ، وغصن فخر من سرحة فخار ، وثمرة جنيّة من الدوحة الكريمة العليا ، ونبعة
ناضرة قويمة من الشجرة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء .
أخباره ( عليه السلام ) كلّها عيون ، وسيرته السرية كاللؤلؤ الموصون ، ومقالاته
ومقاماته قيد القلوب وجلاء الأسماع ونزهة العيون ، ومعارفه الإلهيّة واحدة في
العلم بما كان وما يكون ، محدّث في خاطره الشريف بالسرّ المكتوم والعلم المكنون ،
ملهم بمعرفة الظاهر المشهور والباطن المخزون ، مُطّلع على خفايا لا تتخيّلها
الأفكار ولا تخيّلها الظنون ، جار من فضائله وفواضله على طريقة ورثها عن الآباء
وورثها عنه البنون ، فهم جميعاً في كرم الأرومة وزكاء الجرثومة كأسنان المشط
متعادلون .
فشرفاً لهذا البيت العظيم الرتبة ، العليّ المحلّة ، السامي المكانة ، لقد طال السماء
علاءً ونُبلا ، وسما على الثوابت منزلةً ومحلا ، واستوفى صفات الكمال فيما يستثنى في
شيء منه لغيره ، وإلاّ انتظم هؤلاء الأئمة ( عليهم السلام ) انتظام اللآلئ ، وتنابسوا في الشرف
هامش
( 1 ) أي : حسبك .