تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
فاستوى المقدّم والتالي ، ونالوا مرتبة مجد هلك دونها المقصّر والغالي ، وحين اقتسمت شمل مراتب السيادة كان لغيرهم السافل ولهم العالي ، كم اجتهد الأعداء في خفض منارهم والله يرفعه ، وكم ركبوا الصعب والذلول في تشتيت شمل عزّهم والله يجمعه ، وكم ضيّعوا من حقوقهم ما لا يهمله الله ولا يضيّعه . ومع كثرة عداتهم ، وتظاهر الناس عليهم ، وغلبة شَناءتهم ، ومدّهم أيدي القهر إليهم ، لم يزدادوا على الاختبار إلاّ صبراً واحتساباً ، وعلى القتل والتشريد إلاّ إغراقاً في الحمد وإطناباً ، وتحصيلا للأجر واكتساباً ، واعتزاءً إلى أعلى منازل الطاعة وانتساباً ، حتّى خلصوا خلوص الذهب من النار ، وسَلِموا في أعراضهم وأديانهم من ألعاب والعار ، فالوليّ والعدوّ يشهدان لهم بعلوّ المنصب وسموّ المقدار : قال فيه البليغ ما قال ذو ال‍ * - عيّ فكلّ بفضله منطيقُ وكذلك العدوّ لم يَعدُ أن * قال جميلا كما يقول الصديقُ وهذا الإمام الرضا هو لله سبحانه رضىً ، وقد قضى من شرفه ومجده بما قضى ، ونصبه دليلا لمن يأتي وعلى مَن مضى ، فظهر من فضائله وأخباره ، واشتهر من صفاته وآثاره ما كان أمضى من السيف المُنتضى ، وأبى أن يكون هذا النعت الرضى إلاّ لذلك السيّد المرتضى ، ولم أزل مذ كنتُ حَدَثاً أهشّ لذكره ، وأطرب لما يبلغني من خلاله وسجاياه ، وسموّ قدره ، فرزقني الله - وله الحمد - أن أُثبت شيئاً من مناقبه ، وشاهدت بعين الاعتبار جملةً من عجائبه ، وأعجبتني نفسي حين عرفت اختيارها في حالة الشباب ، وسرّني أن عددت من واصفي فضله وفضل آبائه وأبنائه في هذا الكتاب . والمنّة لله تعالى ، فهو الذي أمدّ بالتوفيق ، وهدى إلى الطريق ، ولا منّة
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 546 | حسين الشاكري