والموضع دار حُميد بن قحطبة في قرية يُقال لها : سناباد ، على دعوة ( 1 ) من
نُوقان ( 2 ) بأرض طوس ، وفيها قبر هارون الرشيد ، وقبر أبي الحسن ( عليه السلام ) بين يديه
في قبلته ( 3 ) .
والملاحظ من الأحاديث المتقدّمة وغيرها أنّ المأمون كان يخترع مختلف
الوسائل بالحزن والجزع والبكاء بشكل خارج عن المألوف ، ففي ( تأريخ اليعقوبي )
عن أبي الحسن بن أبي عباد ، قال : رأيت المأمون يمشي في جنازة الرضا ( عليه السلام ) ،
حاسراً في مبطنة بيضاء ، وهو بين قائمتي النعش يقول : إلى من أروح بعدك
يا أبا الحسن ، وأقام عند قبره ثلاثة أيّام ، يُؤتى في كلّ يوم برغيف وملح فيأكله ، ثمّ
انصرف في اليوم الرابع ( 4 ) .
وذلك لأنّه كان يخشى من انتشار تهمة قتل الإمام ( عليه السلام ) في أوساط شيعة
خراسان ، الذين لم يغفروا للمأمون قتل الفضل بن سهل حتّى فرّقهم الإمام ( عليه السلام ) ،
عندما شغبوا عليه ، فكيف يغفرون له قتل الإمام ( عليه السلام ) ، المهمّ أنّه يحاول بظهوره
بمظهر الحزين المتأثّر أن يخفّف من وطأة هذه التهمة ، ويصرف الناس عنها .
تأريخ شهادته :
1 - الأشهر في تأريخ استشهاد الإمام الرضا ( عليه السلام ) أنّه كان في سنة 203 ، وفي
هامش
( 1 ) الدعوة : المسافة التي يبلغها الصوت .
( 2 ) نوقان : إحدى قصبتي طوس ، والأُخرى طابران .
( 3 ) الإرشاد 2 : 271 .
( 4 ) تأريخ اليعقوبي 3 : 149 .