تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
8 - وعن عليّ بن الحسين الكاتب ، قال : إنّ الرضا ( عليه السلام ) حُمّ ، فعزم على الفَصْد ، فركب المأمون ، وقد كان قال لغلام له : فُتّ هذا بيدك - لشيء أخرجه من برنيّة ( 1 ) - ففتّه في صينية ، ثمّ قال : كن معي ، ولا تغسل يدك . وركب إلى الرضا ( عليه السلام ) ، وجلس حتّى فصد بين يديه . وقيل : بل أخّر فَصْده . وقال المأمون لذلك الغلام : هات من ذلك الرمّان - وكان الرمّان في شجرة في بستان في دار الرضا ( عليه السلام ) - فقطفت منه . ثمّ قال : اجلس ففتّه ، ففتّ منه في جام ، فأمر بغسله . ثمّ قال للرضا ( عليه السلام ) : مصّ منه شيئاً . فقال : حتّى يخرج أمير المؤمنين . فقال : لا والله إلاّ بحضرتي ، ولولا خوفي أن يرطّب معدتي لمصصته معك ، فمصّ منه ملاعق ، وخرج المأمون . فما صلّيت العصر حتّى قام الرضا ( عليه السلام ) خمسين مجلساً . فوجّه إليه المأمون : قد علمت أنّ هذه إفاقة وفتار للفضل الذي في بدنك ، وزاد الأمر في الليل ، فأصبح ( عليه السلام ) ميّتاً ، فكان آخر ما تكلّم به : ( . . . قُلْ لَوْ كُنْتُمْ في بُيوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إلى مَضاجِعِهِمْ . . . ) ( 2 ) ، ( . . . وَكانَ أمْرُ اللهِ قَدَرَاً مَقْدوراً ) ( 3 ) . وبكّر المأمون من الغد ، فأمر بغسله وتكفينه ، ومشى خلف جنازته حافياً حاسراً ، يقول : يا أخي ، لقد ثلم الإسلام بموتك ، وغلب القدر تقديري فيك ( 4 ) .
هامش
( 1 ) البرنيّة : وعاء من الخزف . ( 2 ) آل عمران : 154 . ( 3 ) الأحزاب : 38 . ( 4 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 240 / 1 ، بحار الأنوار 49 : 305 / 14 ، العوالم 22 : 499 / 4 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 532 | حسين الشاكري