تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
عساكره وصار يريد بلاد الروم عن طريق طرسوس ، ثمّ دخل المأمون بلاد الروم واحتلّها حصناً بعد حصن . وجاء الشتاء فرحل المأمون عن بلاد الروم حتّى صار إلى دمشق فنزلها ، فأقام بها أيّام الشتاء ثمّ رحل عنها إلى الرقّة . وبلغ المأمون ما فعله كلب الروم نوفيل بالمسلمين ، فاشتدّ غضبه وجمع عساكره وسار إلى أن نزل في موضع يقال له البندندون ( أو البديدون ) وهي قرية بينها وبين طرسوس من بلاد الثغر ، على عين القشيرة وهي عين يخرج منها النهر المعروف بالبديدون ، فمرض هناك ، فأمر أن يكتب إلى عمّاله ، فقال أخوه أبو إسحاق ( المعتصم بالله ) إلى الكاتب : اكتب " من عبد الله المأمون أمير المؤمنين ، وأخيه أبي إسحاق الخليفة " ، فقال الكاتب : إنّك تعرّضني لسفك دمي . فقال المعتصم : أُحبّ منك ذلك . فرافقه يومه وسأل الأطباء عنه ، فقالوا : إنّه لميّت ، فلمّا اشتدّ مرض المأمون صار يرفع طرفه إلى السماء ويقول : يا مَن لا يزول ملكه ارحم من يزول ملكه ! يا مَن لا يموت ارحم من يموت ! فلمّا كان في ليله استمسك لسانه ، ومات من علّته ، وكانت وفاته لثلاث عشر ليلة بقيت من شهر رجب سنة ثماني عشر ومائتين ، وهو يومئذ ابن ثمانية وأربعين عاماً ، وكان مولده سنة سبعين ومائة من الهجرة في شهر ربيع الأوّل ، وكانت خلافته عشرين سنة وستّة أشهر وسبعة عشر يوماً ، ودفن في طرسوس . وقد أوصى أن يُكتب على قبره هذه الأبيات : الموت أخرجني من دار مملكتي * فالقبر مضطجعي من بعد تتريفِ لله عبدٌ رأى قبري فأعبره * وخاف من بعده ريب التصاريفِ
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 538 | حسين الشاكري