طبقٌ فيه عنب مسموم ، قد أُدخلت فيه الإبر المسمومة من غير أن يظهر أثرها ،
فأكله فمات ، وله خمس وخمسون سنة ( 1 ) .
5 - وروى جماعة كثيرة من أصحابنا ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن
أبيه ، عن أبي الصلت الهروي ، قال : بينا أنا واقف بين يدي الرضا ( عليه السلام ) إذ قال لي :
يا أبا الصلت ، ادخل هذه القبّة التي فيها قبر هارون ، فائتني بترابه من أربعة
جوانب . قال : فأتيته به . فقال : ناولني هذا التراب ، وهو من عند الباب ، فناولته
فأخذه وشمّه ، ثمّ رمى به ، فقال : سيحفر لي ها هنا ، فتظهر صخرةٌ لو جُمع عليها كلّ
معول بخراسان لم يتهيّأ قلعها ، ثمّ قال : في الذي عند الرِّجل مثل ذلك ، وفي الذي عند
الرأس مثل ذلك ، وأمّا هذا التراب فهو من تربتي .
ثمّ قال : سيُحفر لي في هذا الموضع ، فتأمرهم أن يحفروا لي سبع مراق إلى
أسفل ذلك ، وأن تشقّ لي ضريحاً ، فإن أبوا إلاّ أن يلحدوا ، فتأمرهم أن يجعلوا اللحد
ذراعين وشبراً ، فإنّ الله عزّ وجلّ سيوسّعه لي بما شاء ، فإذا فعلوا ذلك فإنّك ترى
عند رأسي نداوة ، فتكلّم بالكلام الذي أُعلّمك ، فإنّه ينبع الماء حتّى يمتلئ اللحد ،
فترى فيه حيتاناً صغاراً ، ففتّت لها الخبز الذي أُعطيك ، فإنّها تلتقطه ، فإذا لم يبقَ منه
شيء ، خرجت حوتةٌ كبيرةٌ ، فالتقطت الحيتان الصغار حتّى لا يبقى منها شيء ، ثمّ
تغيب ، فإذا غابت فضع يدك على الماء ، وتكلّم بالكلام الذي أُعلّمك ، فإنّه ينضب
الماء ، ولا يبقى منه شيء ، ولا تفعل ذلك إلاّ بحضرة المأمون .
ثمّ قال : يا أبا الصلت ، غداً أدخل إلى هذا الفاجر ، فإن أنا خرجت ، وأنا
هامش
( 1 ) تذكرة الخواصّ : 355 .