وكان ( عليه السلام ) يُزري ( 1 ) على الحسن والفضل - ابني سهل - عند المأمون إذا
ذكرهما ، ويصف له مساوئهما ، وينهاه عن الإصغاء إلى قولهما ، وعرفا ذلك منه ،
فجعلا يحطبان ( 2 ) عليه عند المأمون ، ويذكران له عنه ما يُبعده منه ، ويخوّفانه من
حمل الناس عليه ، فلم يزالا كذلك حتّى قلبا رأيه ، وعمل على قتله ( عليه السلام ) ، فاتّفق أنّه
أكل هو والمأمون يوماً طعاماً ، فاعتلّ منه الرضا ( عليه السلام ) ، ولم يزل الرضا ( عليه السلام ) عليلا
حتّى مات ، وأظهر المأمون تمارضاً ( 3 ) .
ولا يخفى أنّ الأسباب الموجبة لقتل الإمام ( عليه السلام ) هي غير ما ذكر في هذا القول ،
لأنّ من يتابع أحداث تلك الفترة من التأريخ ، والأوضاع التي كانت تحيط بالمأمون
يدرك الأسباب الحقيقية وراء قتل الإمام ( عليه السلام ) ، وقد ذكرنا ذلك مفصّلا في فصل
موقف الإمام ( عليه السلام ) من السلطة .
2 - وذكر محمد بن علي بن حمزة ، عن منصور بن بشير ، عن أخيه عبد الله بن
بشير ، قال : أمرني المأمون أن أُطوّل أظفاري عن العادة ، ولا أُظهر لأحد ذلك
هامش
( 1 ) الإزراء : التهاون .
( 2 ) حطب عليه : جذب عليه شرّاً .
( 3 ) الإرشاد 2 : 269 ، ومقاتل الطالبيين : 566 ، وقال السيّد محسن الأمين العاملي : كلام المفيد
يدلّ على أنّه كان قد سمّه في ذلك الطعام ، فتمارض المأمون ليوهم الناس أنّ مرض الرضا ( عليه السلام )
من الطعام الضارّ لا من السمّ ، ولكن عبارة أبي الفرج تدلّ على أنّ الطعام لم يكن مسموماً ،
وإنّما كان السمّ في غيره ممّا يؤتى ، لكنّ المأمون أظهر أنّ المرض من أكل الطعام الضارّ ، ولعلّ
ذلك أقرب إلى الصواب . أعيان الشيعة 2 : 30 .