تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
مكشوف الرأس ، فتكلّم أُكلّمك ، وإن خرجت وأنا مغطّى الرأس فلا تكلّمني . فلمّا أصبحنا من الغد لبس ثيابه ، وجلس في محرابه ينتظر ، فبينما هو كذلك إذ دخل عليه غلام المأمون فقال : أجب أمير المؤمنين ؛ فلبس نعله ورداءه ، وقام يمشي ، وأنا أتبعه ، حتّى دخل على المأمون ، وبين يديه طبق عليه عنب ، وأطباق فاكهة ، وبيده عنقود عنب قد أكل بعضه ، فلمّا نظر إلى الرضا ( عليه السلام ) وثب إليه فعانقه ، وقبّل ما بين عينيه ، وأجلسه معه ، وناوله العنقود ، وقال : يا ابن رسول الله ، ما رأيت عنباً أحسن من هذا ! فقال له الرضا ( عليه السلام ) : ربما كان عنباً أحسن يكون من الجنّة . فقال : كُل منه ، فقال له الرضا ( عليه السلام ) : تعفيني منه . فقال : لا بدّ من ذلك ، وما يمنعك منه ، لعلّك تتّهمنا بشيء . فتناول العنقود ، وأكل منه ، ثمّ ناوله فأكل منه الرضا ( عليه السلام ) ثلاث حبّات ، ثمّ رمى به وقام . فقال له المأمون : إلى أين ؟ قال : إلى حيث وجّهتني . وخرج ( عليه السلام ) مغطّى الرأس ، فلم أُكلّمه حتّى دخل الدار ، وأمر أن يُغلَق الباب فأُغلق ، ثمّ نام على فراشه ، ومكثتُ واقفاً في صحن الدار مهموماً محزوناً ، فبينا أنا كذلك إذ دخل عليّ شابّ حسن الوجه قَطَط الشعر ( 1 ) ، أشبه الناس بالرضا ( عليه السلام ) ، فبادرت إليه وقلت : من أين دخلت ، والباب مغلق ! فقال لي : الذي جاءني من المدينة في هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار والباب مغلق . فقلت له : ومن أنت ؟ فقال لي : أنا حجّة الله عليك ، يا أبا الصلت ، أنا محمّد بن علي . ثمّ مضى نحو أبيه ، فدخل وأمرني بالدخول معه ، فلمّا نظر إليه الرضا ( عليه السلام ) وثب إليه فعانقه ، وضمّه إلى صدره ، وقبّل ما بين عينيه ، ثمّ سحبه سحباً في فراشه ، وأكبّ عليه ، وبقي يتحدّث معه كثيراً ، ويُسارّه بشيء لم أفهمه ، ورأيت على شفتي الرضا ( عليه السلام ) زبداً أبيض من
هامش
( 1 ) الشعر القَطَط : المجعّد القصير .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 527 | حسين الشاكري