تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
الثلج ، فأقبل أبو جعفر يلحسه بلسانه ، ثمّ أدخل يده بين ثوبيه وصدره ، فاستخرج منه شيئاً شبيهاً بالعصفور فابتلعه أبو جعفر . ومضى الرضا ( عليه السلام ) ، فقال أبو جعفر : قم يا أبا الصلت ، وائتني بالمغتسل والماء من الخزانة . فقلت : ما في الخزانة مغتسل ولا ماء . فقال لي : انتهِ إلى ما أمرتك به . فدخلت الخزانة ، فإذا فيها مغتسل وماء ، فأخرجته وشمّرت ثيابي لأغسله معه . ثمّ قال لي : يا أبا الصلت ، إنّ معي من يعينني غيرك ، فغسّله ثمّ قال لي : ادخل الخزانة ، فأخرج لي السفط الذي فيه كفنه وحنوطه . فدخلت فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قطّ ، فحملته إليه ، وكفّنه وصلّى عليه . ثمّ قال : ائتني بالتابوت . فقلت : أمضي إلى النجّار حتّى يصلح تابوتاً . قال : قُم فإنّ في الخزانة تابوتاً . فدخلت الخزانة فوجدت تابوتاً لم أره قطّ ، فأتيته به ، فأخذه فوضعه في التابوت بعد ما صلّى عليه وصفّ قدميه ، وصلّى ركعتين لم يفرغ منها حتّى علا التابوت وانشقّ السقف ، فخرج منه التابوت ومضى . فقلت : يا ابن رسول الله ، الساعة يجيئنا المأمون يطالبنا بالرضا ، فما نصنع ؟ فقال لي : اسكت ، سيعود يا أبا الصلت ، ما من نبيّ يموت في المشرق ويموت وصيّه في المغرب إلاّ جمع الله بين أرواحهما وأجسادهما . فما استتمّ الحديث حتّى انشقّ السقف ونزل التابوت ، فقام واستخرج الرضا ( عليه السلام ) من التابوت ، ووضعه في فراشه ، كأنّه لم يُغَسَّل ولم يُكَفَّن . ثمّ قال : يا أبا الصلت ، قم فافتح الباب للمأمون . ففتحت الباب فإذا المأمون والغلمان بالباب ، فدخل باكياً حزيناً قد شقّ جيبه ، ولطم رأسه ، وهو يقول : يا سيّداه ، فجعت بك يا سيّدي ، ثمّ دخل وجلس عند رأسه ، وقال : خذوا في تجهيزه ، وأمر بحفر القبر ، فحفرت الموضع ، فظهر كلّ شيء على ما وصفه الرضا ( عليه السلام ) فقام بعض جلسائه ، وقال : ألست تزعم أنّه إمام ؟ قلت : بلى . قال : لا يكون الإمام