تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
السماوات والأرض ، وكانت الملائكة تستدلّ بأنفسها وبالعرش وبالماء على الله عزّ وجلّ ، ثمّ جعل عرشه على الماء ، ليظهر بذلك قدرته للملائكة ، فيعلموا أنّه على كلّ شيء قدير ، ثمّ رفع العرش بقدرته ونقله فجعله فوق السماوات السبع . وخلق السماوات والأرض في ستّة أيّام ، وهو مستول على عرشه ، وكان قادراً على أن يخلقها في طَرفة عين ، ولكنّه عزّ وجلّ خلقها في ستّة أيّام ، ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئاً بعد شيء ، فيستدلّ بحدوث ما يحدث على الله تعالى مرّة بعد أُخرى ، ولم يخلق الله عزّ وجلّ العرش لحاجة به إليه ، لأنّه غنيّ عن العرش وعن جميع ما خلق ، ولا يوصَف بالكون على العرش ، لأنّه ليس بجسم ، تعالى الله عن صفة خلقه عُلوّاً كبيراً . وأمّا قوله عزّ وجلّ : ( لَيَبْلُوَكُمْ أيُّكُمْ أحْسَنُ عَمَلا ) فإنّه عزّ وجلّ خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته ، لا على سبيل الامتحان والتجربة ، لأنّه لم يزل عليماً بكلّ شيء . فقال المأمون : فرّجت عنّي - يا أبا الحسن - فرّج الله عنك ( 1 ) . 47 - وعن الحسن بن علي الوشّاء ، قال : سمعت الرضا ( عليه السلام ) يقول : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ الله قال لنوح : ( إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أهْلِكَ ) ( 2 ) لأنّه كان مخالفاً له ، وجعل من اتّبعه من أهله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 134 / 33 . ( 2 ) هود : 46 . ( 3 ) تفسير العياشي 2 : 151 / 41 ، البرهان 3 : 113 / 5124 .