السماوات والأرض ، وكانت الملائكة تستدلّ بأنفسها وبالعرش وبالماء على الله
عزّ وجلّ ، ثمّ جعل عرشه على الماء ، ليظهر بذلك قدرته للملائكة ، فيعلموا أنّه على
كلّ شيء قدير ، ثمّ رفع العرش بقدرته ونقله فجعله فوق السماوات السبع .
وخلق السماوات والأرض في ستّة أيّام ، وهو مستول على عرشه ، وكان
قادراً على أن يخلقها في طَرفة عين ، ولكنّه عزّ وجلّ خلقها في ستّة أيّام ، ليظهر
للملائكة ما يخلقه منها شيئاً بعد شيء ، فيستدلّ بحدوث ما يحدث على الله تعالى مرّة
بعد أُخرى ، ولم يخلق الله عزّ وجلّ العرش لحاجة به إليه ، لأنّه غنيّ عن العرش وعن
جميع ما خلق ، ولا يوصَف بالكون على العرش ، لأنّه ليس بجسم ، تعالى الله عن
صفة خلقه عُلوّاً كبيراً .
وأمّا قوله عزّ وجلّ : ( لَيَبْلُوَكُمْ أيُّكُمْ أحْسَنُ عَمَلا ) فإنّه عزّ وجلّ خلق خلقه
ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته ، لا على سبيل الامتحان والتجربة ، لأنّه لم يزل
عليماً بكلّ شيء .
فقال المأمون : فرّجت عنّي - يا أبا الحسن - فرّج الله عنك ( 1 ) .
47 - وعن الحسن بن علي الوشّاء ، قال : سمعت الرضا ( عليه السلام ) يقول : قال
أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ الله قال لنوح : ( إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أهْلِكَ ) ( 2 ) لأنّه كان مخالفاً له ،
وجعل من اتّبعه من أهله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 134 / 33 .
( 2 ) هود : 46 .
( 3 ) تفسير العياشي 2 : 151 / 41 ، البرهان 3 : 113 / 5124 .