قالَ آمَنْتُ أنَّهُ لا إلهَ إلاّ الَّذي آمَنَتْ بِهِ بَنو إسْرائيلُ وَأنا مِنَ المُسْلِمينَ ) فقيل له :
( أالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ المُفْسِدينَ * فَاليَوْمَ نُنْجيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكونَ لِمَنْ خَلْفَكَ
آيَةً ) ( 1 ) .
وقد كان فرعون من قرنه إلى قدمه في الحديد ، وقد لبسه على بدنه ، فلمّا
غرق ألقاه الله تعالى على نجوة ( 2 ) من الأرض ببدنه ، ليكون لمن بعده علامة ، فيرونه
مع تثقّله بالحديد على مرتفع من الأرض ، وسبيل الثقيل أن يرسب ولا يرتفع ،
فكان ذلك آيةً وعلامةً .
ولِعِلّة أُخرى أغرق الله عزّ وجلّ فرعون ، وهي أنّه استغاث بموسى ( عليه السلام ) لمّا
أدركه الغَرَق ولم يستغث بالله ، فأوحى الله تعالى إليه : يا موسى ، لم تُغِث فرعون
لأنّك لم تخلقه ، ولو استغاث بي لأغثته ( 3 ) .
سورة هود [ 11 ] :
46 - وعن أبي الصلت الهروي ، قال : سأل المأمون أبا الحسن عليّ بن موسى
الرضا ( عليه السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ : ( وَهُوَ الَّذي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأرْضَ في سِتَّةِ أيَّام
وَكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أيُّكُمْ أحْسَنُ عَمَلا ) ( 4 ) .
فقال ( عليه السلام ) : إنّ الله تبارك وتعالى خلق العرش والماء والملائكة قبل خلق
هامش
( 1 ) يونس : 90 - 92 .
( 2 ) النَّجوة : المكان المرتفع .
( 3 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 77 / 7 ، البرهان 3 : 50 / 4962 .
( 4 ) هود : 7 .