أنّ بلادهم مقدّسة ؟
قال : وكيف ذلك ؟ قلت : جعلت فداك ، يزعمون أنّه يُحشر من جبلهم
سبعون ألفاً ، يدخلون الجنّة بغير حساب .
فقال ( عليه السلام ) : لا ، لعمري ، ما ذاك كذلك ، وما غضب الله على بني إسرائيل إلاّ
أدخلهم مصراً ، ولا رضي عنهم إلاّ أخرجهم منها إلى غيرها ، ولقد أوحى الله إلى
موسى ( عليه السلام ) أن يخرج عظام يوسف منها ، فاستدلّ موسى ( عليه السلام ) على من يعرف موضع
القبر ، فدُلّ على امرأة عمياء زَمِنة ( 1 ) ، فسألها موسى ( عليه السلام ) أن تُدلّه عليه ، فأبت إلاّ
على خصلتين : يدعو الله فيُذهب بزمانتها ، ويصيّرها معه في الجنّة ، في الدرجة التي
هو فيها ، فأعظم ذلك موسى ( عليه السلام ) ، فأوحى الله إليه : وما يعظم عليك من هذا !
أعطها ما سألت . ففعل ، فوعدته طلوع القمر ، فحبس الله طلوع القمر حتّى جاء
موسى ( عليه السلام ) لموعده ، فأخرجته من النيل في سَفَط مرمر ، فحمله موسى ( عليه السلام ) .
قال : ثمّ قال ( عليه السلام ) : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : لا تأكلوا في فخارها ،
ولا تغسلوا رؤوسكم بطينها ، فإنّه يورث الذلّة ، ويذهب بالغيرة ( 2 ) .
23 - وفي قوله تعالى : ( إنَّما جَزاءُ الَّذينَ يُحارِبونَ اللهَ وَرَسولَهُ وَيَسْعَوْنَ في
الأرْضِ فَساداً ) إلى قوله تعالى : ( عَذابٌ عَظيمٌ ) ( 3 ) عن أبي إسحاق المدائني ، عن
أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، قلت : فإن توجّه إلى أرض الشرك فيدخلها ؟ قال ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) الزَّمنة : وصف من الزَّمانة ، وهي مرض يطول .
( 2 ) تفسير العياشي 1 : 304 / 73 ، البرهان 2 : 268 / 3018 .
( 3 ) المائدة : 33 .