من ؟ قال : علي بن الحسين . وسكت فلم يزل يسكت عند كلّ واحد حتّى أُعيد
المسألة ، فيقول ، حتّى سمّاهم إلى آخرهم صلوات الله عليهم ( 1 ) .
17 - وعن عبد الله بن جندب ، قال : كتب إليّ أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) :
ذكرت - رحمك الله - هؤلاء القوم الذين وصفت أنّهم كانوا بالأمس لكم إخواناً ،
والذي صاروا إليه من الخلاف لكم ، والعداوة لكم ، والبراءة منكم ، والذي تأفّكوا
به من حياة أبي صلوات الله عليه ورحمته .
وذكر في آخر الكتاب : أنّ هؤلاء القوم سَنَح لهم شيطان ، اغترّهم بالشبهة ،
ولبّس عليهم أمر دينهم ، وذلك لمّا ظهرت فريتهم ، واتّفقت كلمتهم ، وكَذَبوا على
عالمهم ، وأرادوا الهدى من تلقاء أنفسهم ، فقالوا : لِمَ ومَن وكيف ؟ فأتاهم الهلاك من
مأمن احتياطهم ، وذلك بما كسبت أيديهم ( وَما رَبُّكَ بِظَلاّم لِلْعَبيدِ ) ( 2 ) ولم يكن
ذلك لهم ولا عليهم ، بل كان الفرض عليهم ، والواجب لهم من ذلك الوقوف عند
التحيّر ، وردّ ما جهلوه من ذلك إلى عالمه ومستنبطه ، لأنّ الله يقول في محكم كتابه :
( وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسولِ وَإلى أُولي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذينَ يَسْتَنْبِطونَهُ مِنْهُمْ ) ( 3 ) ، يعني
آل محمّد ، وهم الذين يستنبطون من القرآن ، ويعرفون الحلال والحرام ، وهم الحجّة
لله على خلقه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 1 : 251 / 171 ، البرهان 2 : 113 / 2495 .
( 2 ) فصّلت 41 : 46 .
( 3 ) النساء : 83 .
( 4 ) تفسير العياشي 1 : 260 / 206 ، البرهان 1 : 135 / 2584 .