الفِرية على الله ، قال الله : ( لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصارَ وَهُوَ اللَّطيفُ
الخَبيرُ ) ( 1 ) ، هذه الأبصار ليست هي الأعين ، إنّما هي الأبصار التي في القلب ، لا يقع
عليه الأوهام ، ولا يُدرَك كيف هو ( 2 ) .
30 - وعن حمدان بن سليمان النيسابوري ، قال : سألت أبا الحسن علي بن
موسى الرضا ( عليه السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ : ( فَمَنْ يُرِدِ اللهَ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ
لِلإسْلامِ ) .
قال ( عليه السلام ) : من يُرِد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا إلى جنّته ودار كرامته في
الآخرة ، يشرح صدره للتسليم لله والثقة به والسكون إلى ما وعده من ثوابه ، حتّى
يطمئنّ إليه ( وَمَنْ يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ ) عن جنّته ، ودار كرامته في الآخرة ، لكفره به
وعصيانه له في الدنيا ( يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرِجاً ) حتّى يشكّ في كفره ، ويضطرب
من اعتقاده قلبه حتّى يصير ( كَأنَّما يَصَّعَدُ في السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلَ اللهُ الرِّجْسَ عَلى الَّذينَ
لا يُؤْمِنونَ ) ( 3 ) .
31 - وفي قوله تعالى : ( وَآتوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفوا ) ( 4 ) عن أحمد بن
محمد ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، يقول : في الإسراف في الحصاد والجُذاذ أن
هامش
( 1 ) الأنعام : 103 .
( 2 ) تفسير العياشي 1 : 373 / 79 ، البرهان 2 : 466 / 3612 .
( 3 ) معاني الأخبار : 145 / 2 ، البرهان 2 : 477 / 3655 ، والآية من سورة الأنعام : 125 .
( 4 ) الأنعام : 141 .