تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

تأليف الرسالة بطلب من المأمون

: ومن أشهر أسانيد هذه الرسالة هو السند الذي ينتهي إلى الحسن بن محمد بن جمهور ، قال : حدّثني أبي ، وكان عالماً بأبي الحسن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) ، ملازماً لحديثه ، وكان معه حين حُمِل من المدينة إلى أن سار إلى خراسان ، واستشهد بطوس . قال : كان المأمون بنيسابور ، وفي مجلسه سيّدي أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، وجماعة من المتطبّبين والفلاسفة ، مثل يوحنا بن ماسويه ، وجبرئيل بن بختيشوع ، وصالح بن بلهمة الهندي وغيرهم ، من منتحلي العلوم ، وذوي البحث ، فجرى ذكر الطّب ، وما فيه صلاح الأجسام وقوامها ، فأغرق المأمون ومن بحضرته في الكلام ، وتغلغلوا في علم ذلك ، وكيف ركّب الله تعالى في هذا الجسد ، وجمع فيه هذه الأشياء المتضادّة من الطبائع الأربع ، ومضارّ الأغذية ومنافعها ، وما يلحق الأجسام من مضارّها من العلل ، وأبو الحسن ( عليه السلام ) ساكت لا يتكلّم في شيء من ذلك . فقال له المأمون : ما تقول يا أبا الحسن ، في هذا الأمر الذي نحن فيه هذا اليوم ، والذي لا بدّ فيه من معرفة هذه الأشياء والأغذية النافع منها والضارّ ، وتدبير الجسد . فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : عندي من ذلك ما جرّبته ، وعرفت صحّته بالأخبار ومرور الأيام ، مع ما وقفني عليه من مضى من السلف ممّا لا يسع الإنسان جهله ، ولا يُعذر في تركه ، فإذا أجمع ذلك مع ما يقاربه ممّا يحتاج إلى معرفته . وعاجل المأمون الخروج إلى بلخ ، وتخلّف عنه أبو الحسن ( عليه السلام ) ، وكتب المأمون إليه كتاباً يتنجّزه ما كان ذكره ممّا يحتاج إلى معرفته من جهته على ما سمعه