هُم نَقَضُوا عَهْدَ الكتاب وفَرْضَهُ * ومُحْكَمَهُ بالزُّور والشُّبهاتِ
ولم تكُ إلاّ محنةً كَشَفَتْهُمُ * بدَعْوى ضَلال من هَن وهَناتِ
تُراثٌ بلا قُربى ومِلكٌ بلا هُدىً * وحُكمٌ بلا شُورى بغير هُداةِ
رزايا أرتنا خُضْرةَ الأُفْقِ حُمرةً * وردّت أُجاجاً طَعْمَ كُلّ فُراتِ
وما سَهّلت تلك المذاهب فيهم * على الناسِ إلاّ بيعة الفَلَتاتِ ( 1 )
وما نال أصحاب السقيفة جهرة * بدعوى تُراث بل بأمرِ تِراتِ ( 2 )
ولو قلّدوا المُوصى إليه أُمورها * لزُمّت بمأمون على العَثَراتِ ( 3 )
أخا خاتم الرُّسل المُصفّى من القَذى * ومُفترس الأبطال في الغَمَراتِ
فإن جَحَدوا كان الغديرُ شهيدَه * وبدرٌ وأُحدٌ شامخُ الهَضَباتِ
وآيٌّ من القُرآن تُتلى بفضلهِ * وإيثاره بالقوت في اللَّزَباتِ ( 4 )
وغُرُّ خِلال أدركته بسبقها * مناقبُ كانت فيه مُؤتَنِفاتِ ( 5 )
هامش
( 1 ) يريد بيعة السقيفة هي التي مهّدت لبغض أهل البيت ( عليهم السلام ) والعداوة لهم ومخالفتهم والجرأة
عليهم ، ووطّدت الأمر لمعاوية وأشباهه أن يتّخذ عباد الله خولا وأموال المسلمين دولا ، ويشير
الشاعر بقوله ( بيعة الفلتات ) إلى قول عمر بن الخطاب : كانت بيعة أبي بكر فلتةً وقى الله
شرّها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه .
( 2 ) التِرات : جمع تِرة ، وهو الثأر ، وفي البيت اضطراب حسب رواية الإربلي ، وقد أصلحناه
وفق الديوان .
( 3 ) زُمَّت : شُدّت ، والموصى إليه هو الإمام علي ( عليه السلام ) .
( 4 ) اللَّزبات : جمع لزبة : الشدّة والقحط .
( 5 ) مؤتنفات : مستأنفات أو مبتدءات .