الرضا ( عليه السلام ) يعقد مجالس الكلام ، والناس يفتتنون بعلمه ، فأمر محمد بن عمرو
الطوسي حاجب المأمون ، فطرد الناس من مجلسه وأحضره . . . الحديث ( 1 ) .
وعندما أحسّ عمّه محمد بن جعفر بما يضمره المأمون من سوء للإمام ( عليه السلام )
أشار إلى بعض أصحابه بأن يمسك عن المناظرة بحضرة المأمون ، فبعد مناظراته ( عليه السلام )
لأصحاب الديانات وأهل المقالات في مجلس المأمون وإسلام عمران الصابئ على
يده ( عليه السلام ) ، قال محمد بن جعفر للحسن بن محمد النوفلي : يا أبا محمد ، إنّي أخاف عليه
أن يحسده هذا الرجل فيسمّه ، أو يفعل به بليّة ، فأشر عليه بالإمساك عن هذه
الأشياء . . . ( 2 ) .
وفي حديث للحسن بن الجهم ، قال : حضرت مجلس المأمون يوماً وعنده
عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) وقد اجتمع الفقهاء وأهل الكلام ، وذكر أسئلة القوم
والمأمون له ( عليه السلام ) وجواباته عنها ، وساق الحديث إلى أن قال : فلمّا قام الرضا ( عليه السلام )
تبعته فانصرف إلى منزله .
فدخلت عليه وقلت له : يا ابن رسول الله ، الحمد لله الذي وهب لك من جميل
رأي أمير المؤمنين ما حمله على ما أرى من إكرامه لك وقبوله لقولك .
فقال ( عليه السلام ) : يا ابن الجهم ، لا يغرّنك ما ألفيته عليه من إكرامي والاستماع منّي ،
فإنّه سيقتلني بالسمّ وهو ظالمٌ لي ، أعرف ذلك بعهد معهود إليّ من آبائي ، عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فاكتم هذا ما دمت حيّاً ( 3 ) .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 72 / 1 ، بحار الأنوار 49 : 82 / 2 ، العوالم 22 : 163 / 4 .
( 2 ) التوحيد : 440 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 178 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 200 / 1 ، بحار الأنوار 49 : 284 / 4 ، العوالم 22 : 466 / 3 .