العهد ، وبذلك يكون الإمام ( عليه السلام ) قد فوّت الفرصة على المأمون في بعض أهدافه
المتوخّاة من هذا الأمر .
نوايا السوء :
وممّا يؤيّد أنّ المأمون كان يضمر السوء للإمام ( عليه السلام ) ويحاول بمواقفه هذه أن
يجعل من الإمام واجهةً يتستّر بها لأهدافه ومصالحه السياسية ، ما جاء في بعض
الروايات التي تنصّ أنّه وضع عليه رقابة تحصي عليه أنفاسه ، فقد روى الريّان بن
الصلت : أنّ هشام بن إبراهيم الراشدي كان من أخصّ الناس عند الرضا ( عليه السلام ) من
قبل أن يُحمَل ، وكان عالماً أديباً لبيباً ، وكانت أُمور الرضا ( عليه السلام ) تجري من عنده وعلى
يده ، وتصير الأموال من النواحي كلّها إليه قبل حمل أبي الحسن ( عليه السلام ) . فلمّا حمل
أبو الحسن ( عليه السلام ) اتّصل هشام بن إبراهيم بذي الرئاستين ، فقرّبه ذو الرئاستين
وأدناه ، فكان ينقل أخبار الرضا ( عليه السلام ) إلى ذي الرئاستين والمأمون ، فحظي بذلك
عندهما ، وكان لا يخفي عليهما من أخباره ( عليه السلام ) شيئاً ، فولاّه المأمون حجابة
الرضا ( عليه السلام ) ، وكان لا يصل إلى الرضا ( عليه السلام ) إلاّ من أحبّ ، وضيّق على الرضا ( عليه السلام ) ،
فكان من يقصده من مواليه لا يصل إليه ، وكان لا يتكلّم الرضا ( عليه السلام ) في داره بشيء
إلاّ أورده هشام على المأمون وذي الرئاستين ( 1 ) .
وعن أبي الصلت الهروي ، قال : رفع إلى المأمون أنّ أبا الحسن علي بن موسى
هامش
( 1 ) العوالم 22 : 276 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 151 / 22 ، بحار الأنوار 49 : 137 / 12 ،
وانظر سيرة الأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) ( القسم الثاني ) : 382 - 384 ، والإمام الرضا ( عليه السلام ) تأريخ
ودراسة : 115 - 125 .