إبراهيم بن موسى ، وفي المدينة الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين المعروف
بالأفطس ، ودعا إلى ابن طباطبا ، فلمّا مات ابن طباطبا دعا إلى نفسه ، وسار منها
إلى مكّة في الموسم ، وعلى الحاجّ داود بن عيسى الهاشمي ، فخرج من مكّة هارباً من
الأفطس ، فصلّى الحسن بن الحسين بالناس ، وحجّ بهم ذلك العام .
واشتعلت الثورات في أكثر أنحاء الدولة ، ومع كلّ ثائر عشرات الأُلوف
يناصرونه على أُولئك الجبابرة الذين أقاموا عروشهم على جماجم الأبرياء
الصلحاء ، وسخّروا لها جميع موارد الدولة وخيرات البلاد .
وجاء في ( مقاتل الطالبيين ) بعد معارك أبي السرايا داعية العلويين وغيره :
نظروا في الدواوين فوجدوا أنّ القتلى في تلك المعارك تزيد على مائتي ألف رجل ( 1 ) .
وسواء صحّ هذا الرقم أم لم يصحّ ، فلا شكّ في أنّ دولة المأمون كانت مهدّدة
بالأخطار من جميع الجهات ، وأنّ حركات التمرّد كلّها كانت بقيادة العلويين .
لقد أدرك المأمون في تلك الفترة التي افتتح بها خلافته حراجة الموقف
وأخطاره ، فلم يجد وسيلهً أجدى وأنفع من تظاهره للرأي العام الشيعي والعلوي
برغبته في التنازل عن الخلافة إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، وهو يعلم أنّ الإمام سيرفض
ذلك رفضاً قاطعاً ، وكان الأمر كذلك ، وأخيراً أكرهه على ولاية عهده والإقامة معه
في بلد واحد ، وتظاهر دجلا ونفاقاً بالولاء له ولآبائه ، وأمر ولاته في المقاطعات
بالدعوة للرضا ( عليه السلام ) على المنابر وفي جميع المناسبات .
وكلّ ما يهمّه من هذا التضليل أن يتلافى مشكلة الصدام مع العلويين الذين
كانوا يهدّدون الدولة العباسية بانتفاضاتهم وتمرّدهم هنا وهناك بين الحين والآخر ،
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 366 .