تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
إبراهيم بن موسى ، وفي المدينة الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين المعروف بالأفطس ، ودعا إلى ابن طباطبا ، فلمّا مات ابن طباطبا دعا إلى نفسه ، وسار منها إلى مكّة في الموسم ، وعلى الحاجّ داود بن عيسى الهاشمي ، فخرج من مكّة هارباً من الأفطس ، فصلّى الحسن بن الحسين بالناس ، وحجّ بهم ذلك العام . واشتعلت الثورات في أكثر أنحاء الدولة ، ومع كلّ ثائر عشرات الأُلوف يناصرونه على أُولئك الجبابرة الذين أقاموا عروشهم على جماجم الأبرياء الصلحاء ، وسخّروا لها جميع موارد الدولة وخيرات البلاد . وجاء في ( مقاتل الطالبيين ) بعد معارك أبي السرايا داعية العلويين وغيره : نظروا في الدواوين فوجدوا أنّ القتلى في تلك المعارك تزيد على مائتي ألف رجل ( 1 ) . وسواء صحّ هذا الرقم أم لم يصحّ ، فلا شكّ في أنّ دولة المأمون كانت مهدّدة بالأخطار من جميع الجهات ، وأنّ حركات التمرّد كلّها كانت بقيادة العلويين . لقد أدرك المأمون في تلك الفترة التي افتتح بها خلافته حراجة الموقف وأخطاره ، فلم يجد وسيلهً أجدى وأنفع من تظاهره للرأي العام الشيعي والعلوي برغبته في التنازل عن الخلافة إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، وهو يعلم أنّ الإمام سيرفض ذلك رفضاً قاطعاً ، وكان الأمر كذلك ، وأخيراً أكرهه على ولاية عهده والإقامة معه في بلد واحد ، وتظاهر دجلا ونفاقاً بالولاء له ولآبائه ، وأمر ولاته في المقاطعات بالدعوة للرضا ( عليه السلام ) على المنابر وفي جميع المناسبات . وكلّ ما يهمّه من هذا التضليل أن يتلافى مشكلة الصدام مع العلويين الذين كانوا يهدّدون الدولة العباسية بانتفاضاتهم وتمرّدهم هنا وهناك بين الحين والآخر ،
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 366 .