تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الأمين - على المأمون ، وإنّي لأعلم أنّه منقاد إلى هواه ، مبذّر لما حوته يداه ، يشارك في رأيه الإماء ، ولولا أُمّ جعفر وميل الهاشميين إليه ، لقدّمت عليه عبد الله - يعني المأمون - ( 1 ) . وبدأت بوادر الخلاف بين الأخوين والرشيد لا يزال حيّاً ، وظلّت الأجواء تتأزّم والأُمور تتعقّد بينهما ، حتّى انفجر الموقف وانتهى الصراع الدامي الذي ذهب ضحيّته عشرات الأُلوف بقتل الأمين ، وانتقال السلطة بكاملها إلى المأمون كما ذكرنا . وأحسّ المأمون بعد ذلك بالتذمّر في أوساط بغداد ، وبنقمة عارمة من أكثر العباسيين الذين ناصروا الأمين عليه . وكان العلويون يخرجون على الحكّام بين الحين والآخر ، وشيعة الكوفة يرحّبون بكلّ ثائر ، كما كان الشيعة في كلّ مكان ينكرون على العباسيين سوء صنيعهم مع العلويين ، ويباركون جميع الانتفاضات المعادية لهم ، وبخاصّة شيعة خراسان ، الذين كان لهم الفضل الأكبر في إرساء حكم المأمون وانتصاره على أخيه ، وفي السنة التي استولى فيها المأمون على السلطة كانت الأخطار تهدّد دولته ، من جميع الجهات ، فقد خرج السري بن منصور الشيباني المعروف بأبي السرايا في الكوفة وجهاتها ، يقود لدعوة محمّد بن إبراهيم بن إسماعيل بن الحسن بن الحسن بن علي ( عليه السلام ) ، وبايعه عامّة الناس ، ووثب بالمدينة محمد بن سليمان بن داود بن الحسن ، وبالبصرة عليّ بن محمد بن جعفر بن علي بن الحسين ، وزيد بن موسى بن جعفر الملقّب بزيد النار ، وغلبا عليها وعلى جهاتها ، واشتدّ أمرهما ، كما ظهر في اليمن
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 10 : 279 .