تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
للإمام ( عليه السلام ) ، فأصرّ المأمون على عقدها ، لأنّه يعتقد أنّ ولاية العهد ما هي إلاّ مجرّد إجراء موقّت للحصول على بعض المكاسب السياسية التي توفّر عليه وعلى أُسرته العباسية الكثير من المتاعب ، ودور مرحليّ عليه أن ينفّذه بإتقان ليخلص إلى النتائج المطلوبة سواء كان الوقت مناسباً أو لا . ولو كان المأمون جادّاً ومحبّاً لأهل البيت ( عليهم السلام ) كما يقال ، لما كتب إلى السري عامله على مصر رسالة يخبره فيها بوفاة الرضا ( عليه السلام ) ، ويأمره بأن تغسل المنابر التي دعي عليها لعليّ بن موسى ، فغسلت ( 1 ) . ومهما كانت الدوافع على هذا الأمر ، فلم يجد الإمام بدّاً من الاستجابة لطلبه بعد أن هدّده بالقتل كما قدّمنا آنفاً ، ولا شكّ أنّ ثمّة أسباباً في نفس المأمون كان يدركها الإمام ( عليه السلام ) بحسّه المرهف وتوسّمه وعلمه بالخبر المسبق ، وهي التي تبرز لنا بوضوح الوجه الآخر للمأمون الذي يكشف عن الخلفية الواقعية لسياسته ذات البعد الغامض في تركيبة ولاية العهد . الدوافع السياسية لولاية العهد : لقد كان المأمون يتمتّع بشخصيّة لعلّها من أقوى الشخصيات العلمية والإدارية التي وصلت إلى الحكم من بني العباس ، وكان أخوه الأمين منافسه الأوّل في الحكم لا يملك شيئاً من المؤهّلات ، ومع أنّ الرشيد يعرف عنهما ذلك فقد قدّمه على المأمون ، لا لسبب إلاّ لأنّه الولد المدلّل لسيّدة القصر المفضّلة زبيدة بنت جعفر ابن المنصور الدوانيقي . فقد روي عن الرشيد أنّه قال : وقد قدّمت محمّداً - يعني
هامش
( 1 ) الحياة السياسية للإمام الرضا ( عليه السلام ) : 250 ، عن الولاة والقضاة للكندي : 170 .