تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
في التشيّع ، حتّى قيل : إنّه همّ أن يخلع نفسه ويفوّض الأمر إليه ( 1 ) . فالظاهر من الأدلّة المذكورة على تشيّعه أنّ المأمون كان يتشيّع تصنّعاً وتكلّفاً لا طبعاً وفطرةً . فأمّا مسألة إفتائه بتحليل متعة النساء وقوله : ومن أنت يا جُعل حتّى تحرّم ما أحلّ الله ، فقد رجع إلى القول بتحريمها ، وأمر بالنداء بذلك في سائر أطراف الدولة ( 2 ) . وأمّا مسألة طرح السواد ولبس الخضرة ، فقد ذكر جميع المؤرّخين أنّه قد تراجع عن هذا الأمر وألغاه ، وعاد إلى شعار الآباء وهو السواد ، فقد وصل المأمون سنة 204 ه‍ إلى بغداد ، فتلقّاه إلى النهروان بنو العباس ، وعتبوا عليه في لبس الخضرة ، فتوقّف ثمّ أعاد السواد ( 3 ) . وفي ( مختصر تأريخ ابن عساكر ) : قدم المأمون بغداد سنة 204 ه‍ في صفر ، وطرح الخضرة وعاد إلى السواد ( 4 ) . وهكذا كانت شعارات المأمون مرحليّة ومؤقّتة لم تلبث أن تزول بمجرّد اصطياد المكاسب السياسية المتوخّاة . أمّا أشعاره في مدح أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، فليست دليلا كافياً على تشيّعه ، ولو كانت كذلك لكانت الأشعار دليلا على تشيّع الشافعي وابن أبي الحديد وغيرهما
هامش
( 1 ) تأريخ الخلفاء : 246 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 10 : 283 ، الوافي بالوفيّات 17 : 659 . ( 3 ) سير أعلام النبلاء 10 : 285 . ( 4 ) مختصر تأريخ دمشق لابن منظور 14 : 93 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 295 | حسين الشاكري