تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
كما أنّ الإمام ( عليه السلام ) نجح في إزالة الغشاوة عن عيني المأمون من ناحية الفضل ابن سهل وأخيه الحسن ، وتبصيره بما كان يحاول الفضل إخفاؤه عنه من أحوال البلاد المضطربة ، حتّى إنّهم بايعوا عمّه إبراهيم بن المهدي المغنّي خليفةً بدله ، وبدا المأمون وكأنّه يسمع ذلك لأوّل مرّة ، حتّى ردّ على الإمام الرضا ( عليه السلام ) قائلا : إنّهم لم يبايعوا له بالخلافة ، وإنّما صيّروه أميراً يقوم بأمرهم . بل وأخبره الإمام الرضا ( عليه السلام ) عن الحرب التي تدور رحاها بين إبراهيم بن المهدي والحسن بن سهل ، وأنّ الناس تكره مقام الفضل وأخيه من المأمون ، وما كان أحدٌ يجرؤ على أن يقول الحقّ للمأمون ( 1 ) . إذن لم يكن الفضل هو صاحب الفكرة في ولاية العهد ، لأنّه لم يكن من السذاجة بحيث يورّط نفسه ونفوذه القويّ في أجهزة الحكم في مواجهة غير متكافئة مع نفوذ أقوى منه ، لكنّ الظاهر أنّ شهرة الفضل وإخضاعه المأمون في جميع تصرّفاته وفرض سيطرته على أجهزة الدولة ، هو الذي جعل الناس يعزون هذا الأمر إلى أقوى شخصيّة في الدولة ، وقد عزوا الأمر بلبس الخضرة والبيعة للإمام الرضا ( عليه السلام ) للفضل بن سهل ، ففي حوادث سنة 201 من ( تأريخ الطبري ) وغيره أنّه عندما ورد كتاب الحسن بن سهل على عيسى بن محمّد يعلمه فيه بأنّ المأمون بايع للرضا ( عليه السلام ) بولاية العهد ، وأمره بطرح السواد ولبس الخضرة ، ويأمر من قبله من الجند والقوّاد وبني هاشم بالبيعة له ، وأن يأخذ أهل بغداد بذلك جميعاً ، قال بعضهم : نبايع ، ونلبس الخضرة ؟ وقال بعضهم : لا نبايع ولا نلبس الخضرة ، ولا نخرج هذا الأمر من ولد العباس ، وإنّما هو دسيس من الفضل بن سهل ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سيأتي تفصيل ذلك لاحقاً . ( 2 ) تأريخ الطبري 8 : 554 .