ممّن مدحوا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعيون الشعر العربي ، وهو ما لا يقول به أحد .
أمّا القول بخلق القرآن ، فيمكن أن يكون متأثّراً بأفكار المعتزلة المحيطين به ،
ففي ( دائرة المعارف الإسلامية ) في ترجمة أحمد بن حنبل ، قال : في عهد الخلفاء
المأمون والمعتصم والواثق أقرّت الدولة عقائد المعتزلة ، وأنزلتها المنزلة الأُولى ،
وأخذت بالشدّة كلّ الفقهاء الذين لم يقولوا بمذهب خلق القرآن ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة الدينوري : عقد المأمون المجالس في خلافته للمناظرة في
الأديان والمقالات ، وكان أُستاذه فيها أبا الهذيل محمد بن الهذيل العلاّف ( 2 ) . وكان
أبو الهذيل العلاّف من أئمّة المعتزلة ، وكان يقول بخلق القرآن . وبلغ من تأثّر المأمون
بأبي الهذيل أن قال فيه :
أطلّ أبو الهذيل على الكلامِ * كإطلال الغمام على الأنامِ ( 3 )
وكان النظّام وهو أحد رؤوس المعتزلة المشهورين مقرّباً للمأمون أيضاً ، قال
محمد بن علي العبدي الخراساني الأخباري في وصف المأمون للخليفة العباسي
القاهر بالله : جالس المتكلّمين ، وقرّب إليه كثيراً من الجدليّين المبرزين والمناظرين ،
كأبي الهذيل ، وأبي إسحاق إبراهيم بن سيّار النظّام وغيرهم ( 4 ) .
وقال الخضري : أدّت المناقشات الكثيرة التي بين يدي المأمون إلى أنّه كان
يرى بعض آراء المعتزلة لا كلّها ( 5 ) .
هامش
( 1 ) دائرة المعارف الإسلامية 1 : 492 .
( 2 ) الأخبار الطوال : 401 .
( 3 ) الأعلام للزركلي 7 : 131 .
( 4 ) مروج الذهب 4 : 227 .
( 5 ) الدولة العباسية : 200 .