تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
نعم ، لم يكن متحرّزاً لدينه إلى حدّ التنازل عن الحكم العباسي لخصومهم العلويين لنذر ألزم نفسه به ، كيف ذلك وهو الذي ضحّى بعشرات الأُلوف من العباسيين وغيرهم من الأبرياء لأجل الحكم ، ونصب رأس أخيه في صحن الدار على خشبة ، وأمر بلعنه ، كما تقدّم بيانه ! وعندما اطّلع المأمون على مؤامرة ابن عائشة الرامية إلى إعادة إبراهيم بن المهدي للخلافة سنة 210 ه‍ ، انتقم المأمون من ابن عائشة انتقاماً شديداً ، فقد أمر أن يقام ثلاثة أيّام في الشمس على باب دار المأمون ، ثمّ ضربه بالسياط ، ثمّ أمر بحبسه في المطبق ، وفعل قريباً من ذلك بمن كانوا معه . . . ثمّ أمر المأمون بعد ذلك بابن عائشة فقُتل وصُلب ، وهو أوّل مصلوب في الإسلام من بني العباس ، وقتل معه ثلاثة من رؤوس المتآمرين ( 1 ) . هذا هو تعامل المأمون مع منافسيه على الحكم ، فكيف يسلّم السلطة إلى خصومه لأجل الوفاء بالنذر ، ولو صحّ ذلك فإنّما هو تبرير وذريعة قدّمها المأمون لتضليل الرأي العامّ ، وتعمية الأمر عليهم ، بسلامة قصده في إكراه الإمام ( عليه السلام ) على قبول ولاية العهد . 3 - في تشيّع المأمون : أمّا ما قيل من أنّ تشيّع المأمون هو السبب الذي دفعه لتولية العهد للإمام ( عليه السلام ) ، حتّى بالغ السيوطي في ذلك فقال : في سنة إحدى ومائتين خلع المأمون أخاه المؤتمن من العهد ، وجعل وليّ العهد من بعده عليّ الرضا ، حمله على ذلك إفراطه
هامش
( 1 ) الدولة العباسية للخضري : 185 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 294 | حسين الشاكري