تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
يرعى البرامكة ويثني عليهم ، بل وكان من أتباعهم ، وقد عُرف البرامكة بانحرافهم البارز عن أهل البيت ( عليهم السلام ) . وقد حاول الفضل بن سهل الوقيعة بين الإمام ( عليه السلام ) والمأمون ، لكنّ الإمام ( عليه السلام ) فوّت الفرصة عليه ، فقد روي أنّه قصد الفضل بن سهل مع هشام بن إبراهيم الرضا ( عليه السلام ) ، فقال له الفضل : يا بن رسول الله ، جئتك في سرّ ، فأخلِ لي المجلس . فأخرج الفضل يميناً مكتوبةً بالعتق والطلاق ، وما لا كفّارة له ، وقالا له : إنّما جئناك لنقول كلمة حقٍّ وصدق ، وقد علمنا أنّ الإمرة إمرتكم ، والحقّ حقّكم يا بن رسول الله ، والذي نقول بألسنتنا عليه ضمائرنا ، وإلاّ نعتق ما نملك ، والنساء طوالق ، وعليّ ثلاثون حجّة راجلا أنا ، على أن نقتل المأمون ، ونخلص لك الأمر حتّى يرجع الحقّ إليك . فلم يسمع منهما ، وشتمهما ولعنهما ، وقال لهما : كفرتما النعمة ، فلا تكون لكما سلامة ، ولا لي إن رضيت بما قلتما ؛ فلمّا سمع الفضل ذلك منه مع هشام ، علما أنّهما أخطئا ، فقصدا المأمون بعد أن قالا للرضا ( عليه السلام ) : أردنا بما فعلنا أن نجرّبك . فقال لهما الرضا ( عليه السلام ) : كذبتما ، فإنّ قلوبكما على ما أخبرتماني به ، إلاّ أنّكما لم تجداني نحو ما أردتما ، فلمّا دخلا على المأمون قالا : يا أمير المؤمنين ، إنّا قصدنا الرضا وجرّبناه ، وأردنا أن نقف على ما يضمره لك ، فقلنا وقال . فقال المأمون : وفّقتما . فلمّا خرجا من عند المأمون قصده الرضا ( عليه السلام ) ، وأخليا المجلس ، وأعلمه بما قالا ، وأمره أن يحفظ نفسه منهما ، فلمّا سمع ذلك من الرضا ( عليه السلام ) علم أنّ الرضا ( عليه السلام ) هو الصادق ( 1 ) .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 167 / 3 ، بحار الأنوار 49 : 163 / 3 .