9 - وعن عليّ بن إبراهيم ، عن ياسر ، قال : لمّا عزم المأمون على الخروج من
خراسان إلى بغداد ، خرج وخرج معه الفضل بن سهل ذو الرئاستين ، وخرجنا مع
أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، فورد على الفضل بن سهل كتاب من أخيه الحسن بن سهل
ونحن في بعض المنازل : إنّي نظرت في تحويل السنة فوجدت فيه أنّك تذوق في شهر
كذا وكذا يوم الأربعاء حرّ الحديد وحرّ النار ، وأرى أن تدخل أنت وأمير المؤمنين
والرضا الحمّام في هذا اليوم ، وتحتجم فيه ، وتصبّ على بدنك الدم ليزول عنك نحسه .
فكتب ذو الرئاستين إلى المأمون بذلك ، فسأله أن يسأل أبا الحسن ( عليه السلام ) ذلك ،
فكتب المأمون إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) يسأله فيه ، فأجابه أبو الحسن : لست بداخل
الحمّام غداً ، فأعاد عليه الرقعة مرّتين ، فكتب إليه أبو الحسن ( عليه السلام ) : لست داخلا
الحمّام غداً ، فإنّي رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في هذه الليلة ، فقال لي : يا عليّ ، لا تدخل
الحمّام غداً ، فلا أرى لك - يا أمير المؤمنين - ولا للفضل أن تدخلا الحمّام غداً .
فكتب إليه المأمون : صدقت - يا أبا الحسن - وصدق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لست
بداخل الحمّام غداً ، والفضل أعلم .
قال : فقال ياسر : فلمّا أمسينا وغابت الشمس ، قال لنا الرضا ( عليه السلام ) :
قولوا : نعوذ بالله من شرّ ما ينزل في هذه الليلة . فلم نزل نقول ذلك ، فلمّا صلّى
الرضا ( عليه السلام ) الصبح قال لي : إصعد السطح ، استمع هل تجد شيئاً ؟ فلمّا صعدت
سمعت الضجّة ، وكثرت وزادت ، فلم نشعر بشيء فإذا نحن بالمأمون قد دخل
من الباب الذي كان من داره إلى دار أبي الحسن ( عليه السلام ) وهو يقول : يا سيّدي ،
يا أبا الحسن ، آجَرك الله في الفضل ، فإنّه دخل الحمّام ودخل عليه قوم بالسيوف
فقتلوه ، وأُخذ ممّن دخل عليه ثلاثة نفر ، أحدهم ابن خاله الفضل بن ذي القلمين .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 175
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٧٥