الجمعة ، فقال : يوم الاثنين ، فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتاني البارحة في منامي ومعه
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : يا بني ، انتظر يوم الاثنين ، وابرز إلى الصحراء واستسقِ ،
فإنّ الله عزّ وجلّ يسقيهم ، وأخبرهم بما يريك الله ممّا لا يعلمون كي يزداد علمهم
بفضلك ومكانك من ربّك عزّ وجلّ .
فلمّا كان يوم الاثنين عمد إلى الصحراء ، وخرج الخلائق ينظرون ، فصعد
المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : اللهمّ يا ربّ ، إنّك عظّمت حقّنا أهل البيت ،
وتوسّلوا بنا كما أمرت ، وأمّلوا فضلك ورحمتك ، وتوقّعوا إحسانك ونعمتك ،
فاسْقِهِم سقياً نافعاً عامّاً غير رائث ( 1 ) ولا ضائر . وليكن ابتداء مطرهم بعد
انصرافهم من مشهدهم هذا إلى مستقرّهم ومنازلهم .
قال : فوالذي بعث محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) بالحقّ نبيّاً ، لقد هبّت الرياح والغيوم ،
وأرعدت وأبرقت ، وتحرّك الناس كأنّهم يريدون التنحّي عن المطر .
فقال الرضا ( عليه السلام ) : على رِسلكم أيّها الناس ، فليس هذا الغيم لكم ، إنّما هي
لبلد كذا ، فمضت السحابة وعبرت .
فجاءت سحابة أُخرى تشتمل على رعد وبرق ، فتحرّك الناس ، فقال : على
رِسلكم ، فما هذه لكم إنّما هي لبلد كذا . فمضت ، فما زال كذلك حتّى جاءت عشر
سحائب وعبرت ، وهو يقول : إنّما هي لكذا .
ثمّ أقبلت سحابة جارية ، فقال : أيّها الناس ، هذه بعثها الله لكم ، فاشكروا الله
على فضله عليكم ، وقوموا إلى منازلكم ومقارّكم ، فإنّها مُسامِتة لرؤوسكم ، ممسكةٌ
عنكم إلى أن تدخلوا مقارّكم ، ثمّ يأتيكم من الخير ما يليق بكرم الله وجلاله .
هامش
( 1 ) أي : غير بطيء .