تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
قال الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) : كان المأمون يجلب على الرضا ( عليه السلام ) من متكلّمي الفرق وأهل الأهواء المضلّة كلّ من سمع به ، حرصاً على انقطاع الرضا ( عليه السلام ) عن الحجّة مع واحد منهم ، وذلك حسداً منه له ولمنزلته من العلم ، فكان لا يكلّمه أحد إلاّ أقرّ له بالفضل والتزم الحجّة له عليه ، لأنّ الله تعالى ذكره يأبى إلاّ أن يعلي كلمته ويتمّ نوره ، وينصر حجّته ، وهكذا وعد تبارك وتعالى في كتابه المجيد فقال : ( إنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذينَ آمَنوا في الحَياةِ الدُّنْيا ) ( 1 ) يعني بالذين آمنوا الأئمة الهداة ( عليهم السلام ) وأتباعهم العارفين والآخذين عنهم ، ينصرهم بالحجّة على مخالفيهم ما داموا في الدنيا ، وكذلك يفعل بهم في الآخرة ، وإنّ الله عزّ وجلّ لا يخلف وعده ( 2 ) . وروي عن محمّد بن يحيى الصولي أنّه قال : كان المأمون في باطنه يحبّ سقطات الرضا ( عليه السلام ) وأن يعلوه المحتجّ ، وإن أظهر غير ذلك ( 3 ) . ولم يتحقّق شيء ممّا أراد المأمون ، فقد كان الإمام ( عليه السلام ) قبساً للهداية ، ونوراً يستضاء بهديه ، تأثّر بعلمه واهتدى به الكثيرون بعد أن أفحمهم بقوّة حجّته ، وحضور بديهته ، وسرعة إجابته ، وطلاقة بيانه . قال أبو الصلت الهروي : لمّا جمع المأمون لعليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) أهل المقالات من أهل الإسلام والديانات من اليهود والنصارى والمجوس وسائر أهل المقالات ، فلم يقم أحدٌ إلاّ وقد ألزمه حجّته ، كأنّه أُلقم حجراً ( 4 ) . . . الحديث .
هامش
( 1 ) غافر : 51 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 179 ، بحار الأنوار 49 : 179 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 231 . ( 4 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 192 .