محمّد ، وإسحاق بن جعفر ، وجعفر بن صالح ، وسعيد بن عمران .
وأبرزوا وجه أُمّ أحمد في مجلس القاضي ، وادّعوا أنّها ليست إيّاها ، حتّى
كشفوا عنها وعرفوها . فقالت عند ذلك : قد والله قال سيّدي هذا : إنّك ستؤخذين
جبراً ، وتخرجين إلى المجالس . فزجرها إسحاق بن جعفر ، وقال : اسكتي ، فإنّ
النساء إلى الضعف ، ما أظنّه قال من هذا شيئاً .
ثمّ إنّ عليّاً ( عليه السلام ) التفت إلى العبّاس فقال : يا أخي ، أنا أعلم أنّه إنّما حملكم
على هذا الغرائم والديون التي عليكم ، فانطلق يا سعيد فتعيّن لي ما عليهم ، ثمّ اقضِ
عنهم ديونهم ، واقبض زكاة حقوقهم ، وخُذ لهم البراءة ، ولا والله ما أدع مواساتكم
وبرّكم ما مشيت على الأرض ، فقولوا ما شئتم .
فقال العباس : ما تعطينا إلاّ من فضول أموالنا ، وما لنا عندك أكثر .
فقال ( عليه السلام ) : قولوا ما شئتم ، فالعرض عرضكم ، فإن تحسنوا فذاك لكم عند
الله ، وإن تسيئوا فإنّ الله غفور رحيم ، والله إنّكم تعرفون بأنّه ما لي يومي هذا ولد
ولا وارث غيركم ، فلئن حبست شيئاً ممّا تظنّون أو ادّخرته ، فإنّما هو لكم ومرجعه
إليكم ، والله ما ملكت منذ مضى أبوك ( عليه السلام ) شيئاً إلاّ وقد سيّبته حيث رأيتم .
فوثب العباس فقال : والله ما هو كذلك ، ولا جعل الله لك من رأي علينا ،
ولكن حسد أبينا لنا ، وإرادته ما أراد ، ممّا لا يسوّغه الله إيّاه ولا إيّاك ، وإنّك
لتعرف أنّي أعرف صفوان بن يحيى بيّاع السابري بالكوفة ، ولئن سلمت لأغصصنّه
بريقه وأنت معه .
فقال : لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم ، أمّا إنّي - يا إخوتي - فحريص
على مسرّتكم ، الله يعلم ، اللهمّ إن كنت تعلم أنّي أُحبّ صلاحهم ، وأنّي بارّ بهم ،
واصلٌ لهم ، رفيقٌ عليهم ، أعنّي بأُمورهم ليلا ونهاراً ، فاجزني به خيراً ، وإن كنت
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 104
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٠٤