فلمّا صرت في داره ، فقدت جميع ما كنت فيه من النعيم ، وكانت علينا قيّمة تنبّهنا
في الليل ، وتأخذنا بالصلاة ، وكان ذلك من أشدّ شيء علينا ( 1 ) .
حلمه ( عليه السلام ) :
1 - يكفي مثالا على حلمه ( عليه السلام ) تشفّعه إلى المأمون في الجلودي ، الذي كان
ذهب إلى المدينة بأمر الرشيد ليسلب نساء آل أبي طالب ، ولا يدع على واحدة
منهنّ إلاّ ثوباً واحداً ، ونقم بيعة الرضا ( عليه السلام ) ، فحبسه المأمون ، ثمّ دعا به من الحبس
بعدما قتل اثنين قبله ، فقال الرضا ( عليه السلام ) : يا أمير المؤمنين ، هب لي هذا الشيخ ، فظنّ
الجلودي أنّه يعين عليه ، فأقسم على المأمون أن لا يقبل قوله فيه . فقال : والله
لا أقبل قوله فيك ، وأمر بضرب عنقه ( 2 ) .
وسيأتي ذلك مفصّلا في الفصل الخاصّ بمواقفه ( عليه السلام ) من السلطة .
2 - وتنصّ المرويّات أنّ الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قد أوصى إلى ولده
الإمام الرضا ( عليه السلام ) وجعل له الولاية من بعده ، ولم يجعل لأبنائه الآخرين شيئاً وكتب
بذلك كتاباً وختمه ، ولعن من يفضّه ، بعد أن أشهد عليه جملةً من أهل بيته وأصحابه ،
وقد نازعه إخوته في وصيّة أبيه إليه ، وظنّوا أنّ في الكتاب الذي كتبه مالا حباه به
دونهم .
وجاء في ( الكافي ) بسنده إلى يزيد بن سليط ، أنّه قال : كان أبو عمران
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 179 / 3 ، بحار الأنوار 49 : 89 / 2 ، العوالم 22 : 173 / 2 .
( 2 ) العوالم 22 : 361 و 362 .