قال : ثمّ أمر فعُملت له غالية بأربعة آلاف درهم ( 1 ) .
وبذلك يثبت الإمام ( عليه السلام ) أنّ المظهر الخارجي ليس مصداقاً للزهد ، بل قد
يكون مجرّد رياء يحاول الإنسان من خلاله أن يلفت به لنفسه انتباه الآخرين ، ولهذا
لا يرى ( عليه السلام ) وكذلك غيره من الأئمة ( عليهم السلام ) لا يرون بأساً في الظهور بمظهر الترف
باللباس والمأكل ، ما دام ذلك لا يصطدم مع واقع الزهد الذي هو بناء النفس من
الداخل على رفض الدنيا وفتنتها ، باعتبارها عرض زائل لا بقاء له ، وهذا لا يمنع
من أن ينال المؤمن من طيّباتها بالوجه الذي أحلّه الله تعالى ، ولم يخلق الله تعالى
الطيّبات في الدنيا لينعم بها الكافر ، ويحرم منها المؤمن ، بل المؤمن أولى بنعم الله ،
عندما يهب نفسه لله ويبذلها في سبيله .
5 - قال ابن شهرآشوب : ولقيه سفيان الثوري في ثوب خزّ ، فقال : يا بن
رسول الله ، لو لبست ثوباً أدنى من هذا ؟ فقال : هات يدك ، فأخذ بيده وأدخلها
كمّه ، فإذا تحت ذلك مسح ( 2 ) ، فقال : يا سفيان ، الخزّ للخلق ، والمسح للحقّ ( 3 ) .
6 - وقال ابن شهرآشوب : دخل الرضا ( عليه السلام ) الحمّام ، فقال له بعض الناس :
دلّكني يا رجل ، فجعل يدلّكه فعرفوه ، فجعل الرجل يعتذر منه ، وهو يطيّب قلبه
ويدلّكه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 516 / 4 ، بحار الأنوار 49 : 103 / 25 ، حلية الأبرار 2 : 363 .
( 2 ) المِسح : ما يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشّفاً وقهراً للجسد .
( 3 ) المناقب 4 : 360 .
( 4 ) المناقب 4 : 362 .