تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
قال : ثمّ أمر فعُملت له غالية بأربعة آلاف درهم ( 1 ) . وبذلك يثبت الإمام ( عليه السلام ) أنّ المظهر الخارجي ليس مصداقاً للزهد ، بل قد يكون مجرّد رياء يحاول الإنسان من خلاله أن يلفت به لنفسه انتباه الآخرين ، ولهذا لا يرى ( عليه السلام ) وكذلك غيره من الأئمة ( عليهم السلام ) لا يرون بأساً في الظهور بمظهر الترف باللباس والمأكل ، ما دام ذلك لا يصطدم مع واقع الزهد الذي هو بناء النفس من الداخل على رفض الدنيا وفتنتها ، باعتبارها عرض زائل لا بقاء له ، وهذا لا يمنع من أن ينال المؤمن من طيّباتها بالوجه الذي أحلّه الله تعالى ، ولم يخلق الله تعالى الطيّبات في الدنيا لينعم بها الكافر ، ويحرم منها المؤمن ، بل المؤمن أولى بنعم الله ، عندما يهب نفسه لله ويبذلها في سبيله . 5 - قال ابن شهرآشوب : ولقيه سفيان الثوري في ثوب خزّ ، فقال : يا بن رسول الله ، لو لبست ثوباً أدنى من هذا ؟ فقال : هات يدك ، فأخذ بيده وأدخلها كمّه ، فإذا تحت ذلك مسح ( 2 ) ، فقال : يا سفيان ، الخزّ للخلق ، والمسح للحقّ ( 3 ) . 6 - وقال ابن شهرآشوب : دخل الرضا ( عليه السلام ) الحمّام ، فقال له بعض الناس : دلّكني يا رجل ، فجعل يدلّكه فعرفوه ، فجعل الرجل يعتذر منه ، وهو يطيّب قلبه ويدلّكه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 516 / 4 ، بحار الأنوار 49 : 103 / 25 ، حلية الأبرار 2 : 363 . ( 2 ) المِسح : ما يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشّفاً وقهراً للجسد . ( 3 ) المناقب 4 : 360 . ( 4 ) المناقب 4 : 362 .