فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم ، فقال له بعض أصحابه : جعلت فداك ،
لو عزلت لهؤلاء مائدة .
فقال ( عليه السلام ) : إنّ الربّ تبارك وتعالى واحد ، والأُمّ واحدة ، والأب واحد ،
والجزاء بالأعمال ( 1 ) .
فلا يرى الإمام ( عليه السلام ) فارقاً بينه وبين مماليكه وعبيده إلاّ في العمل ، وفيما عداه
تلغى الفروق عندما يتعلّق الأمر بالحقوق العامّة التي يتساوى بها الأسود
والأبيض ، فكلّ مخلوق لله ، وكلّ من آدم ، وآدم من تراب .
4 - وروي عن محمّد بن أبي عبّاد ، أنّه قال : كان جلوس الرضا ( عليه السلام ) في
الصيف على حصير ، وفي الشتاء على مسح ( 2 ) ، ولبسه الغليظ من الثياب حتّى إذا برز
للناس تزيّن لهم ( 3 ) .
فهو حين يخلو لنفسه ويبتعد عن واقع الحياة العامّة ، تنسجم روحه مع طبيعة
الرفض للزيف ، المتمثّل في بهارج هذه الدنيا وزينتها ، أمّا حين يبرز للناس فإنّه
يتزيّن لهم ، انسجاماً مع ما فطروا عليه من الاهتمام بمظاهر هذه الدنيا والتمتّع
بطيّباتها .
ولا شكّ أنّ مفهوم الزهد عندهم ( عليهم السلام ) لا يتحدّد باللباس الخشن المتواضع ،
هامش
( 1 ) الكافي 8 : 230 / 296 ، بحار الأنوار 49 : 101 / 18 ، العوالم 22 : 202 / 1 .
( 2 ) المسح : البساط من شعر .
( 3 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 178 / 1 ، بحار الأنوار 49 : 89 / 1 ، العوالم 22 : 207 / 1 ،
إعلام الورى : 328 ، المناقب 4 : 360 .