تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم ، فقال له بعض أصحابه : جعلت فداك ، لو عزلت لهؤلاء مائدة . فقال ( عليه السلام ) : إنّ الربّ تبارك وتعالى واحد ، والأُمّ واحدة ، والأب واحد ، والجزاء بالأعمال ( 1 ) . فلا يرى الإمام ( عليه السلام ) فارقاً بينه وبين مماليكه وعبيده إلاّ في العمل ، وفيما عداه تلغى الفروق عندما يتعلّق الأمر بالحقوق العامّة التي يتساوى بها الأسود والأبيض ، فكلّ مخلوق لله ، وكلّ من آدم ، وآدم من تراب . 4 - وروي عن محمّد بن أبي عبّاد ، أنّه قال : كان جلوس الرضا ( عليه السلام ) في الصيف على حصير ، وفي الشتاء على مسح ( 2 ) ، ولبسه الغليظ من الثياب حتّى إذا برز للناس تزيّن لهم ( 3 ) . فهو حين يخلو لنفسه ويبتعد عن واقع الحياة العامّة ، تنسجم روحه مع طبيعة الرفض للزيف ، المتمثّل في بهارج هذه الدنيا وزينتها ، أمّا حين يبرز للناس فإنّه يتزيّن لهم ، انسجاماً مع ما فطروا عليه من الاهتمام بمظاهر هذه الدنيا والتمتّع بطيّباتها . ولا شكّ أنّ مفهوم الزهد عندهم ( عليهم السلام ) لا يتحدّد باللباس الخشن المتواضع ،
هامش
( 1 ) الكافي 8 : 230 / 296 ، بحار الأنوار 49 : 101 / 18 ، العوالم 22 : 202 / 1 . ( 2 ) المسح : البساط من شعر . ( 3 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 178 / 1 ، بحار الأنوار 49 : 89 / 1 ، العوالم 22 : 207 / 1 ، إعلام الورى : 328 ، المناقب 4 : 360 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 98 | حسين الشاكري