خدمته ، فحكي لنا أنّها قالت : كان إذا صلّى العتمة حمد الله ومجّده ودعاه ، فلم يزل
كذلك حتّى يزول الليل ، فإذا زال الليل قام يصلي حتّى يصلي الصبح ، ثمّ يذكر قليلا
حتّى تطلع الشمس ، ثمّ يقعد إلى ارتفاع الضحى ، ثمّ يتهيّأ ويستاك ويأكل ، ثمّ يرقد
إلى قبل الزوال ، ثمّ يتوضّأ ويصلي حتّى يصليّ العصر ، ثمّ يذكر في القبلة حتّى يصليّ
المغرب ، ثمّ يصلي العشاء ما بين المغرب والعتمة ، فكان هذا دأبه ، فكانت
أُخت السندي إذا نظرت إليه قالت : خاب قومٌ تعرّضوا لهذا الرجل ، وكان عبداً
صالحاً ( 1 ) . وقد ترك هذا أثراً في حفيدها - وهو كشاجم شاعر أهل البيت ( عليهم السلام ) - .
3 - قال الشيخ المفيد ( رحمه الله ) : كان أبو الحسن ( عليه السلام ) أعبد أهل زمانه ، وأفقههم ،
وأسخاهم كفّاً ، وأكرمهم نفساً .
روي أنّه كان يصلي نوافل الليل ويصلها بصلاة الصبح ، ثمّ يعقّب حتّى تطلع
الشمس ، ويخرّ لله ساجداً فلا يرفع رأسه من الدعاء والتمجيد حتّى يقرب زوال
الشمس ، وكان يدعو كثيراً فيقول : " اللّهم إني أسألك الراحة عند الموت ،
والعفو عند الحساب " ، ويكرّر ذلك .
وكان من دعائه : " عظم الذنب من عبدك ، فليحسن العفو من عندك " .
وكان يبكي من خشية الله حتّى تخضلّ لحيته بالدموع ( 2 ) .
4 - وقال الشيخ الطبرسي ( رحمه الله ) : كان ( عليه السلام ) أحفظ الناس بكتاب الله تعالى ،
هامش
( 1 ) تأريخ بغداد 13 : 31 . ذيل تأريخ أبي الفداء 1 : 281 . سير أعلام النبلاء 6 : 273 .
الكامل في التأريخ 6 : 164 .
( 2 ) الإرشاد 2 : 231 .