وأحسنهم صوتاً به ، وكان إذا قرأ يُحزِّن ويبكي السامعون لتلاوته ، وكان الناس
بالمدينة يسمّونه زين المجتهدين ( 1 ) .
5 - روى الشيخ الكليني بالإسناد عن حفص ، قال : كانت قراءته ( عليه السلام )
حزناً ، فإذا قرأ فكأنّه يخاطب إنساناً ( 2 ) . هكذا كان الإمام ( عليه السلام ) يتلو القرآن ممعناً
في آدابه وتعاليمه ، مستبصراً في أوامره ونواهيه .
6 - روى الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) بالإسناد عن عبد الله القروي أنّه قال :
دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على سطح ، فقال لي : ادنُ ، فدنوت
حتّى حاذيته ، ثمّ قال لي : أشرف على البيت في الدار ، فأشرفت ، فقال : ما ترى
في البيت ؟ قلت : ثوباً مطروحاً ، فقال : انظر حسناً ، فتأمّلت ونظرت ، فقلت :
رجلا ساجداً .
فقال لي : تعرفه ؟ قلت : لا . قال : هذا مولاك ، قلت : ومن مولاي ؟ فقال :
تتجاهل عليّ ؟ فقلت : ما أتجاهل ، ولكنيّ لا أعرف لي مولىً .
فقال : هذا أبو الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، إني أتفقّده الليل والنهار
فلم أجده في وقت من الأوقات إلاّ على الحال التي أُخبرك بها ، إنّه يصلي الفجر
فيعقّب ساعة في دبر صلاته إلى أن تطلع الشمس ، ثمّ يسجد سجدةً فلا يزال ساجداً
حتّى تزول الشمس ، وقد وكّل من يترصّد له الزوال فلست أدري متى يقول الغلام :
هامش
( 1 ) إعلام الورى : 310 .
( 2 ) الكافي 2 : 606 ، الحديث 10 . الوسائل 4 : 857 ، الحديث 3 . حلية الأبرار 2 : 277 .