ثانياً - العبادة والتهجّد
:
لقد ترعرع الإمام الكاظم ( عليه السلام ) في مهد العبادة والطاعة والزهد ، ودرج
في بيت القداسة والتقوى ، حتّى صار مثالا يقتدى به ، حيث أجمع أغلب المترجمين له
على أنّه كان أعبد أهل زمانه ، حتّى لُقّب بالعبد الصالح لشدّة انقطاعه إلى ربّه
واجتهاده في العبادة والتقوى ، ولُقّب بزين المجتهدين ، إذ لم يُرَ أحدٌ نظيراً له
في الطاعة والعبادة .
وفيما يلي نورد بعض الأقوال والأحاديث الدالّة على عبادته وتقواه ( عليه السلام ) :
1 - قال الخطيب البغدادي : أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أخبرنا الحسن
ابن محمد بن يحيى العلوي ، حدّثني جدي ، قال : كان موسى بن جعفر يدعى العبد
الصالح من عبادته واجتهاده . روى أصحابنا أنّه دخل مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فسجد سجدة في أوّل الليل ، وسُمع وهو يقول في سجوده : " عظيمٌ الذنب عندي
فليحسن العفو عندك ، يا أهل التقوى ، ويا أهل المغفرة " ، فجعل يردّدها حتّى
أصبح ( 1 ) .
2 - أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أخبرنا الحسن بن محمد العلوي ، حدّثني
جدي ، حدّثني عمّار بن أبان ، قال : حُبِس أبو الحسن موسى بن جعفر عند
السندي ، فسألته أُخته أن تتولى حبسه - وكانت تتديّن - ففعل ، فكانت تلي
هامش
( 1 ) تأريخ بغداد 13 : 27 . وفيات الأعيان 5 : 308 .