ثمّ رجعت إلى أبي عبد الله ، فقال لي : ما صنعت يا عيسى ؟ قلت له : بأبي
أنت وأُمّي ، أتيته فأخبرني مبتدئاً من غير أن أسأله عن شي بجميع ما أردت . قال :
يا عيسى ، إنّ ابني الذي رأيته لو سألته عمّا بين دفّتي المصحف لأجابك فيه بعلم .
قال عيسى : ثمّ أخرجه ذلك اليوم من الكتّاب ، فعلمت عند ذلك أنّه صاحب
هذا الأمر ( 1 ) .
3 - روى الكليني عن هشام بن الحكم - في حديث بريه ( 2 ) - أنّه لمّا جاء معه
إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) فلقي أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، فحكى له هشام
الحكاية ، فلمّا فرغ قال أبو الحسن ( عليه السلام ) لبريه [ الراهب ] : يا بريه ، كيف علمك
بكتابك ؟ قال : أنا به عالم . ثمّ قال : كيف ثقتك بتأويله ؟ قال : ما أوثقني بعلمي فيه !
قال : فابتدأ أبو الحسن ( عليه السلام ) يقرأ الإنجيل ، فقال بريه : إيّاك كنت أطلب منذ خمسين
سنة أو مثلك . قال : فآمن بريه وحسن إيمانه ، وآمنت المرأة التي كانت معه .
فدخل هشام وبريه والمرأة على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فحكى له هشام الكلام
الذي جرى بين أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) وبين بريه ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( ذُرِّيَّةٌ
بَعْضُها مِنْ بَعْض وَاللهُ سَميعٌ عَليمٌ ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) دلائل الإمامة : 161 . قرب الإسناد : 143 . الخرائج والجرائح 2 : 653 ، الحديث 5 .
( 2 ) بريه : هذا راهب من رهبان النصارى ، والمرأة التي معه كذلك راهبة ، وسيأتي تفصيل
الحديث عن الشيخ الصدوق في فصل مناظراته ومحاججاته ( عليه السلام ) ، وفي رواية الصدوق ( رحمه الله ) :
بريهة بدل : بريه .
( 3 ) آل عمران : 24 .