8 - وكان ( عليه السلام ) لا يتوانى عن فعل كلّ ما يحبّه الله تعالى ويندب إليه عن رغبة
وإخلاص ، فمن ذلك أنّه ( عليه السلام ) حجّ بيت الله ماشياً على قدميه والنجائب تقاد
بين يديه ، قال علي بن جعفر : خرجنا مع أخي موسى بن جعفر ( عليه السلام ) في أربع عُمَر
يمشي فيها إلى مكّة بعياله وأهله ، واحدة منهنّ مشى فيها ستّة وعشرين يوماً ،
وأُخرى خمسة وعشرين يوماً ، وأُخرى أربعة وعشرين يوماً ، وأُخرى أحداً
وعشرين ويوماً ( 1 ) . وكان ( عليه السلام ) في أغلب أسفاره إلى بيت الله الحرام يتنكّب الطريق
وينفرد عن الناس ، وقد تعلّق قلبه وفكره بالله تعالى ، وجرت له قصّة مع شقيق
البلخي تدلّ على ذلك ( 2 ) .
9 - وعن هشام بن الأحمر ، قال : كنت أسير مع أبي الحسن ( عليه السلام ) في بعض
أطراف المدينة إذ ثنى رجله عن دابّته فخرّ ساجداً ، فأطال وأطال ، ثمّ رفع رأسه
وركب دابّته ، فقلت : جعلت فداك ، قد أطلت السجود ! فقال : إنّني ذكرت نعمة
أنعم الله بها عليّ فأحببتُ أن أشكر ربيّ ( 3 ) .
ثالثاً - الزهد :
كان الإمام الكاظم ( عليه السلام ) في طليعة الزاهدين في الدنيا والمعرضين عن نعيمها
هامش
( 1 ) البحار 48 : 100 ، الحديث 2 ، عن قرب الإسناد : 165 .
( 2 ) ستأتي في معجزاته ( عليه السلام ) ، وقد أجمع على ذكرها أغلب من ترجم للإمام الكاظم ( عليه السلام ) .
( 3 ) الكافي 2 : 98 ، الحديث 26 . الوسائل 4 : 1081 ، الحديث 4 . البحار 48 : 116 ،
الحديث 29 . حلية الأبرار 2 : 253 .