لم تَخْلُ أفعالنا اللاتي نُذمّ بها * إحدى ثلاث خلال حين نبديها
إمّا تفرّد بارينا بصنعتها * فيسقط اللوم عنّا حين نأتيها
أو كان يشركنا فيها فيلحقه * ما سوف يلحقنا من لائم فيها
أو لم يكن لإلهي في جنايتها * ذنبٌ فما الذنبُ إلاّ ذنب جانيها ( 1 )
ولا شكّ أن صبيّاً مهما بلغ من النضج لا يمكنه أن يحدّد الموضوع هذا التحديد
الفقهي الجامع ما لم يكن فوق مستوى أقرانه من الفطنة والذكاء والإحاطة الكافية
بالفقه والشريعة ، وما لم يكن علمه إلهامياً كعلم الأنبياء والأوصياء .
2 - وعن عيسى شلّقان ، قال : دخلت على أبي عبد الله أُريد أن أسأله
عن أبي الخطّاب ، فقال مبتدئاً : ما يمنعك أن تلقى ابني فتسأله عن جميع ما تريد ؟
قال : فذهبت إليه وهو قاعد في الكتّاب ، وعلى شفتيه أثر مداد ، فقال لي
مبتدئاً : يا عيسى ، إنّ الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق النبيّين على النبوّة فلن يتحوّلوا
إلى غيرها عنها أبداً ، وأخذ ميثاق الوصيّين على الوصيّة فلن يتحوّلوا عنها أبداً ،
وأعار قوماً الإيمان زماناً ثمّ سلبهم إيّاه ، وإنّ أبا الخطّاب ممّن أُعير الإيمان ثمّ سلبه
الله إيّاه .
قال : فضممته إلى صدري ، وقبّلت بين عينيه ، فقلت : بأبي أنت وأُمّي ( ذُرِّيَّةٌ
بَعْضُها مِنْ بَعْض وَاللهُ سَميعٌ عَليمٌ ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 16 ، الحديث 5 . التهذيب 1 : 30 ، الحديث 18 . إثبات الوصيّة : 162 .
تحف العقول : 411 . أعلام الدين : 318 . إعلام الورى : 308 . الفصول المختارة : 44 .
أمالي المرتضى 1 : 152 . كنز الفوائد 1 : 366 . الطرائف : 328 .
( 2 ) آل عمران : 24 .