وقد نقل المؤرّخون والمحدّثون الشيء الكثير من آثاره الدالّة على سعة علمه ،
وعمق حكمته ، ورفعة أدبه .
قال الشيخ المفيد : وقد روى الناس عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) فأكثروا ،
وكان أفقه أهل زمانه وأحفظهم لكتاب الله ( 1 ) .
وتوفّر أصحابه على رواية العلم عنه ، حتّى في ظروف السجن القاهرة ،
كأبي عمران موسى بن إبراهيم المروزي ، معلّم ولد السندي بن شاهك ، الذي كان
الإمام ( عليه السلام ) وديع سجنه ، حيث ألّف المروزي مسنداً عن الإمام الكاظم ( عليه السلام )
رواه عنه وهو في السجن ( 2 ) .
وبلغ عدد أصحابه ( عليه السلام ) ومن روى عنه أكثر من 500 صحابي وراو ( 3 ) ،
منهم : أخوه علي بن جعفر ( عليه السلام ) ، قال عنه الشيخ المفيد ( رحمه الله ) : كان شديد التمسّك
بأخيه موسى والانقطاع إليه والتوفّر على أخذ معالم الدين منه ، وله مسائل مشهورة
عنه وجوابات رواها سماعاً منه ( 4 ) .
وترك الإمام الكاظم ( عليه السلام ) من المواعظ والحكم والوصايا ما يضرب به المثل ،
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 235 .
( 2 ) هذا المسند متداول في عصرنا الحالي ، ومطبوع في سبع صفحات بتحقيق السيّد محمد حسين
الحسيني الجلالي .
( 3 ) أُنظر كتاب أحسن التراجم لأصحاب الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ، تأليف عبد الحسين الشبستري ،
مطبوع بجزءين .
( 4 ) الإرشاد 2 : 220 . ومسائل علي بن جعفر ( عليه السلام ) مطبوعة بتحقيق مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام )
لإحياء التراث ، مع مستدركاتها .