الفصل الثالث
فضائله ( عليه السلام ) ومكارم أخلاقه
قال ابن الصبّاغ : أمّا مناقبه وكراماته الظاهرة وفضائله وصفاته الباهرة ،
فتشهد له بأنّه اقترع قبّة الشرف وعلاها ، وسما إلى أوج المزايا فبلغ أعلاها ، وذلّلت
له كواهل السيادة وامتطاها ، وحكم في غنائم المجد فاختار صفاياها فاصطفاها ( 1 ) .
ومن البديهي أنّ للإمامة عند الشيعة صفات لا يمكن للإمام أن يكون إماماً
دونها ، وهي صفات الإنسان الكامل التي ترفع قدره حتّى تجعله فوق مستوى
الناس من حيث التقوى والعدل والأمانة وحبّ الخير وإسداء المعروف والبعد
عن كلّ خُلق شائن ، هذا إضافةً إلى غزارة العلم وسعة الاطلاع لكي يصلح
أن يكون قدوة في دنيا الناس ، ولقد أُوتي الإمام الكاظم ( عليه السلام ) كلّ الصفات
التي أُوتيها آباؤه الأئمة من قبله ( عليهم السلام ) .
فخلقه ( عليه السلام ) وأدبه ينطق من واقع أصالته ومحتدّه العريق بالنبوّة ، والشامخ
بالإمامة ، حيث تجتمع الكمالات الإنسانية في أروع مثلها وقيمها قولا وعملا
وإطاراً ومحتوىً ، وخلقه وأدبه امتداد طبيعي لخلق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأدبه ، فهو ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الفصول المهمّة : 229 .