وغيره من الأئمة ( عليهم السلام ) ما ورثوا عن جدّهم ( صلى الله عليه وآله ) صفراء ولا بيضاء ، وإنّما
هي علومه وصفاته المثلى ومكارم أخلاقه ، فكان لهم شرف احتوائها والحفاظ
عليها ، فهم الأُمناء على معطيات رسالته ، والحفظة لسنّته ومبادئه ومُثُله ، يروونها
عنه قولا ، ويجسّدونها في ممارساتهم عملا .
قال الشيخ المفيد : كان موسى بن جعفر ( عليه السلام ) أجلّ ولد أبي عبد الله ( عليه السلام )
قدراً ، وأعظمهم محلا ، وأبعدهم في الناس صيتاً ، ولم يُر في زمانه أسخى منه
ولا أكرم نفساً وعشرة ، وكان أعبد أهل زمانه وأورعهم وأجلّهم وأفقههم ( 1 ) .
وقال كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي : هو الإمام الكبير القدر ،
العظيم الشأن ، الكثير التهجّد ، الجادّ في الاجتهاد ، المشهور بالعبادة ، المواظب
على الطاعات ، المشهور بالكرامات ، يبيت الليل ساجداً وقائماً ، ويقطع النهار
متصدّقاً وصائماً ( 2 ) .
وقال ابن شهرآشوب : كان أفقه أهل زمانه ، وأحفظهم لكتاب الله ،
وأحسنهم صوتاً بالقرآن ، وكان أجلّ الناس شأناً ، وأعلاهم في الدين مكاناً ،
وأسخاهم بناناً ، وأفصحهم لساناً ، وأشجعهم جناناً ، قد خصّ بشرف الولاية ،
وحاز إرث النبوّة ، وبُوّئ محلّ الخلافة ، سليل النبوّة ، وعقيد الخلافة ( 3 ) .
وفيما يلي نورد نبذة من فضائله وخصائصه التي ورثها عن آبائه
المعصومين ( عليهم السلام ) ، فتميّز بها عن أهل زمانه .
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 214 .
( 2 ) مطالب السؤول : 83 .
( 3 ) المناقب 4 : 323 .