أين ؟ قالت : إلى موسى بن جعفر ، فإنّه حُبِس ابني . فقال لها حنبليّ : إنّه قد مات في
الحبس . فقالت : بحقّ المقتول في الحبس أن تُريني القدرة ، فإذا بابنها قد أُطلق ، وأُخذ
ابن المستهزئ بجنايته ( 1 ) .
3 - وعن الحسن بن محمد بن جمهور العمّي ، قال : رأيت في سنة 296 - وهي
السنة التي تقلّد فيها علي بن محمد بن موسى بن الفرات وزارة المقتدر - أحمد بن
ربيعة الأنباري الكاتب ، وقد اعتلّت يده العلّة الخبيثة ، وعظم أمرها حتّى راحت
واسودّت ، وأشار يزيد المتطبّب بقطعها ، ولم يشكّ أحد ممّا رآه في تلفه .
فرأى في منامه مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال له : يا أمير المؤمنين ،
أما تستوهب لي يدي ؟ فقال : أنا مشغول عنك ، ولكن امضِ إلى موسى بن جعفر ،
فإنّه يستوهبها لك . فأصبح فقال : ائتوني بمحمل ووطّئوا تحتي ، واحملوني إلى مقابر
قريش . ففعلوا ذلك بعد أن غسّلوه وطيّبوه وطرحوا عليه ثوباً ، وحملوه إلى قبر
موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، فلاذ به ودعا ، وأخذ من تربته وطلا بها يده إلى الكتف
وشدّها .
فلمّا كان من الغد حلّها وقد سقط كلّ لحم وجلد عليها حتّى بقيت عظاماً
وعروقاً وأعصاباً مشبكة ، وانقطعت الرائحة ، وبلغ خبره الوزير ، فحمل إليه حتّى
نظر إليه ، ثمّ عولج فرجع إلى الديوان ، وكتب بها كما كان ، ففيه يقول صالح الديلمي :
وموسى قد شفي الكفّ * من الكاتب إذ زارا ( 2 )
هامش
( 1 ) المناقب 4 : 305 .
( 2 ) بحار الأنوار 102 : 6 / 27 .