الأراضي والمقاطعات المجاورة ، ومدّ سكك الحديد من الكرخ إلى الكاظمية ، وأمر
بتأسيس شركة الترامواي لتسهيل حركة النقل بين الكاظمية وبغداد ، وكانت
عربات الترامواي تجرّها الخيول .
وفي نحو سنة 1302 ه أمر المشير هدايت باشا قائد الفيلق العسكري التركي
السادس في بغداد بعمل جسر من الخشب عائم على نهر دجلة ، يربط بين الكاظمية
والأعظمية ، وبذلك ارتبطت الكاظمية بالجانب الشرقي من بغداد أيضاً .
وفي يوم السبت 24 رجب سنة 1318 ه تمّ وضع حجر الأساس لبناء سراي
الكاظمية ، وقد أنجبت بلدة الكاظمية خلال عمرها الطويل عدداً كبيراً جدّاً من
الفقهاء والأُدباء والشعراء والمفكّرين والأطباء .
وضمّت المدينة بين جوانحها مجموعةً من المدارس الدينية التي تُعنى بتدريس
العلوم الإسلامية ، وكانت عامرةً زاهرةً بطلاّبها وأساتذتها ، وفي طليعتها مدرسة
الفقيه السيّد محسن الأعرجي المؤسّسة في أوائل القرن الثالث عشر الهجري ،
وضمّت المدينة أيضاً مجموعة من المكتبات الضخمة الحافلة بنفائس المخطوطات
وأُمّهات الكتب .
وقيل : إنّ أوّل مطبعة عراقية حجرية كانت في الكاظمية سنة 1237 ه ، وذلك
يعدّ في صدر قائمة النشاط العلمي لهذه المدينة في النصف الأوّل من القرن الثالث
عشر .
ومن أبرز المواقف السياسية لمدينة الكاظمية موقفها خلال الحرب العالمية
الأُولى ، من الاحتلال البريطاني للعراق ، فقد استنجد وجوه البصرة في 20
ذي الحجّة سنة 1332 ه بعلماء الكاظمية ، فأصدر العلماء أمراً بوجوب الدفاع
المقدّس على كلّ مسلم ، وفي يوم الثلاثاء 12 محرّم سنة 1333 ه خرج السيّد مهدي
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 457
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٥٧