وفي عام 334 سيطر معزّ الدولة البويهي على أزمّة الحكم في بغداد ، وكان من
جملة أعماله خلال أيام ملكه ، تشييد المرقد الكاظمي تشييداً رائعاً في عمارته ،
وإنزال جماعة من الجنود الديالمة لغرض الخدمة والحفاظ على الأمن ، وكان من جملة
آثار استتباب الأمن في العهد البويهي والتصاق مقابر قريش ببغداد ، ذهاب الناس
في أعداد غفيرة إليها في الجمعات والمواسم والمناسبات الدينية ، كذكرى مقتل الإمام
الحسين ( عليه السلام ) وعيد الغدير وما شابه ذلك من المناسبات .
وقد تعرّضت المدينة خلال فترات تأريخية متعاقبة إلى الغرق والفيضان سيّما
في سنة 367 ه وسنة 466 ه وسنة 554 ه وسنة 569 ه ، ثمّ سنة 614 ه وسنة 646 ه
وسنة 654 ه ، ولمّا حدث فيضان سنة 614 ه أثّر في المشهد ومدينته أثراً بالغاً ،
وقام الناصر لدين الله بتعمير ما خرّبه الماء ، كما شيّد سوراً جديداً للمشهد ، وذلك
سنة 614 ه .
وانطوى العصر العباسي وبلدة المشهد الكاظمي محلّة عامرة مفردة ، فيها
خلق كثير ، وذات سور ، وتضمّ سائر مقتضيات المدن ومرافقها من دور وسكّان
وعمارة ، ونقيب يشرف على شؤون المشهد والبلدة غير نقيب العلويين أو الطالبيين .
وفي الشهر الأوّل من عام 656 ه حاصر الجيش المغولي بغداد ، وتمّ احتلالها
يوم الاثنين الثامن عشر من المحرّم أو بعد ذلك بأيام ، ووافق هذا الاحتلال عددٌ من
حوادث التخريب والتلف وضروب من المصائب والنكبات .
وعلى الرغم من خروج بلدة المشهد الكاظمي عن خطّ زحف الجيش المحتلّ ،
وعدم وجود أيّة قوّة عسكرية عباسية فيها ، فقد أُصيبت بشيء من ذلك الخراب
العامّ ، كما أُصيب المشهد نفسه بالحريق ، وسارع الوزير ابن العلقمي إلى الأمر
بإصلاح ما تلف وتجديد ما اندثر من البلدة ، كما قام صدر الوقوف شهاب الدين
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 455
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٥٥