يبغض الضحّاك من غير عجب ، والمشّاء إلى غير أرب ، ويجب على الوالي أن يكون
كالراعي لا يغفل عن رعيّته ولا يتكبّر عليهم . فاستحيوا من الله في سرائركم ، كما
تستحيون من الناس في علانيتكم ، واعلموا أنّ الكلمة من الحكمة ضالّة المؤمن ،
فعليكم بالعلم قبل أن يُرفع ورفعه غيبة عالمكم بين أظهركم .
- يا هشام ، تعلّم من العلم ما جهلت ، وعلّم الجاهل ممّا علمت ، عظّم العالم
لعلمه ، ودع منازعته ، وصغّر الجاهل لجهله ، ولا تطرده ، ولكن قرّبه وعلّمه .
- يا هشام ، إنّ كلّ نعمة عجزت عن شكرها بمنزلة سيّئة تؤاخذ بها . وقال
أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) : " إنّ لله عباداً كست قلوبهم خشيته ، فأسكتتهم
عن المنطق ، وإنّهم لَنصحاء عقلاء ، يستبقون إلى الله بالأعمال الزكيّة ، لا يستكثرون
له الكثير ، ولا يرضون لهم من أنفسهم بالقليل ، يرون في أنفسهم أنّهم أشرار ، وأنّهم
لأكياس وأبرار .
- يا هشام ، الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنّة ، والبذاء من الجفاء ، والجفاء
في النار .
- يا هشام ، المتكلّمون ثلاثة : فرابح ، وسالم ، وشاجب ، فأمّا الرابح فالذاكر
لله ، وأمّا السالم فالساكت ، وأمّا الشاجب فالذي يخوض في الباطل .
إنّ الله حرّم الجنّة على كلّ فاحش بذيء قليل الحياء لا يبالي بما قال
ولا ما قيل فيه ، وكان أبو ذرّ ( رضي الله عنه ) يقول : " يا مبتغي العلم ، إنّ هذا اللسان مفتاح
خير ومفتاح شرّ ، فاختم على فيك كما تختم على ذهبك وورقك " .
- يا هشام ، بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين ، يطري أخاه
إذا شاهده ، ويأكله إذا غاب عنه ، إن أُعطي حسده ، وإن ابتُلي خذله .
إنّ أسرع الخير ثواباً البرّ ، وأسرع الشرّ عقوبة البغي ، وإنّ شرّ عباد الله
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 307
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٠٧