بفعله ، ورجلٌ أتقنها بقوله وضيّعها بسوء فعله ، فشتّان بينهما ، فطوبى للعلماء بالفعل ،
وويلٌ للعلماء بالقول .
يا عبيد السوء ، اتّخذوا مساجد ربّكم سجوناً لأجسادكم وجباهكم ،
واجعلوا قلوبكم بيوتاً للتقوى ، ولا تجعلوا قلوبكم مأوى للشهوات ، إنّ أجزعكم
عند البلاء لأشدّكم حبّاً للدنيا ، وإنّ أصبركم على البلاء لأزهدكم في الدنيا .
يا عبيد السوء ، لا تكونوا شبيهاً بالحِداء الخاطفة ، ولا بالثعالب الخادعة ،
ولا بالذئاب الغادرة ، ولا بالأُسد العاتية كما تفعل بالفرائس ، كذلك تفعلون
بالناس ، فريقاً تخطفون ، وفريقاً تخدعون ، وفريقاً تغدرون بهم .
بحقٍّ أقول لكم : لا يغني عن الجسد أن يكون ظاهره صحيحاً ، وباطنه
فاسداً ، كذلك لا تغني أجسادكم التي قد أعجبتكم وقد فسدت قلوبكم ، وما يغني
عنكم أن تنقّوا جلودكم وقلوبكم دَنِسة ، لا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق الطيّب
ويمسك النخالة ، كذلك أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم ويبقى الغِلّ في صدوركم .
يا عبيد الدنيا ، إنّما مثلكم مثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه .
يا بني إسرائيل ، زاحموا العلماء في مجالسهم ولو جثوا على الركب ، فإنّ الله
يحيي القلوب الميّتة بنور الحكمة ، كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر .
- يا هشام ، مكتوبٌ في الإنجيل : " طوبى للمتراحمين ، أُولئك هم المرحومون
يوم القيامة ، طوبى للمصلحين بين الناس ، أُولئك هم المقرّبون يوم القيامة ، طوبى
للمطهّرة قلوبهم ، أُولئك هم المتّقون يوم القيامة ، طوبى للمتواضعين في الدنيا ، أُولئك
يرتقون منابر الملك يوم القيامة .
- يا هشام ، قلّة المنطق حكم عظيم ، فعليكم بالصمت ، فإنّه دَعَة حسنة ، وقلّة
وِزر ، وخفّة من الذنوب ، فحصّنوا باب الحلم ، فإنّ بابه الصبر ، وإنّ الله عزّ وجلّ
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 306
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٠٦