فما مضى منها فليس تجد له سروراً ولا حزناً ، وما لم يأتِ منها فليس تعرفه ، فاصبر
على تلك الساعةِ التي أنت فيها ، فكأنّك قد اغتبطت .
- يا هشام ، مثل الدنيا مثل ماء البحر كلّما شرب منه العطشان ازداد عطشاً
حتّى يقتله .
- يا هشام ، إيّاك والكبر ، فإنّه لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حبّة من
كِبر ، الكبر رداء الله ، فمن نازعه رداءه أكبّه الله في النار على وجهه .
- يا هشام ، ليس منّا من لم يحاسب نفسه في كلّ يوم ، فإن عمل حسناً استزاد
منه ، وإن عمل سيئاً استغفر الله منه وتاب إليه .
- يا هشام ، تمثّلت الدنيا للمسيح ( عليه السلام ) في صورة امرأة زرقاء فقال لها :
كم تزوّجتِ ؟ فقالت : كثيراً ، قال : فكلّ طلّقكِ ؟ قالت : لا ، بل كلاّ قتلت . قال
المسيح ( عليه السلام ) : فويحٌ لأزواجك الباقين ، كيف لا يعتبرون بالماضين .
- يا هشام ، إنّ ضوء الجسد في عينه ، فإن كان البصر مضيئاً استضاء الجسد
كلّه ، وإنّ ضوء الروح العقل ، فإذا كان العبد عاقلا كان عالماً بربّه ، وإذا كان عالماً
بربّه أبصر دينه ، وإن كان جاهلا بربّه لم يقم له دين ، وكما لا يقوم الجسد إلاّ بالنفس
الحيّة ، فكذلك لا يقوم الدين إلاّ بالنيّة الصادقة ، ولا تثبت النيّة الصادقة إلاّ بالعقل .
- يا هشام ، إنّ الزرع ينبت في السهل ولا ينبت في الصفا ، فكذلك الحكمة
تعمر في قلب المتواضع ولا تعمر في قلب المتكبّر الجبّار ، لأنّ الله جعل التواضع آلة
العقل ، وجعل التكبّر من آلة الجهل ، ألم تعلم أنّ من شمخ إلى السقف برأسه شجّه ،
ومن خفض رأسه استظلّ تحته وأكنّه ؟ وكذلك من لم يتواضع لله خفضه الله ، ومن
تواضع لله رفعه .
- يا هشام ، ما أقبح الفقر بعد الغنى ، وأقبح الخطيئة بعد النسك ، وأقبح من
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 309
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٠٩