2 - وعن يزيد بن إسحاق شعر ، وكان من أدفع الناس لهذا الأمر ، قال :
خاصمني مرّة أخي محمد ، وكان مستوياً ، قال : فقلت له لمّا طال الكلام بيني وبينه :
إن كان صاحبك بالمنزلة التي تقول فاسأله أن يدعو الله لي حتّى أرجع إلى قولكم .
قال : قال لي محمد : فدخلت على الرضا ( عليه السلام ) فقلت له : جعلت فداك ، إنّ لي أخاً ،
وهو أسنّ منّي ، وهو يقول بحياة أبيك ، وأنا كثيراً ما أُناظره ، فقال لي يوماً
من الأيام : سل صاحبك - إن كان بالمنزلة التي ذكرت - أن يدعو الله لي حتّى أصير
إلى قولكم ، فأنا أُحبّ أن تدعو الله له .
قال : فالتفت أبو الحسن ( عليه السلام ) نحو القبلة ، فذكر ما شاء الله أن يذكر ، ثمّ قال :
" اللّهم خُذ بسمعه وبصره ومجامع قلبه حتّى تردّه إلى الحقّ " . قال : كان يقول هذا
وهو رافع يده اليمنى . قال : فلمّا قدم أخبرني بما كان ، فوالله ما لبثت إلاّ يسيراً حتّى
قلت بالحقّ ( 1 ) .
3 - وعن الحسين بن عمر بن يزيد ، قال : دخلتُ على الرضا ( عليه السلام ) وأنا شاكّ
في إمامته ، وكان زميلي في طريقي رجلا يقال له : مقاتل بن مقاتل ، وكان قد مضى
على إمامته بالكوفة ، فقلت له : عجلت ! فقال : عندي في ذلك برهانٌ وعلم .
قال الحسين : فقلت للرضا ( عليه السلام ) : مضى أبوك ؟ قال : إي والله ، وإنيّ لفي
الدرجة التي فيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ومن كان أسعد ببقاء أبي
منّي ! ثمّ قال : إنّ الله تبارك وتعالى يقول : ( وَالسَّابِقونَ السَّابِقونَ أُولئِكَ
المُقَرَّبونَ ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) رجال الكشي : 605 ، الرقم 1126 . البحار 48 : 273 ، الحديث 34 .
( 2 ) الواقعة : 10 .