ومسانيدهم ، وفي شتّى العلوم التي تلقّوها منه ، على اختلاف آرائهم وتباين
نزعاتهم ، من الحكمة والتفسير والفقه والحديث ، حتّى طبّقت آراؤه الخافقين ،
وضربت لأجل ذلك آباط الإبل ، للاستماع إلى حديثه والانتهال من علومه .
فكانت مدرسته امتداداً لمدرسة أبيه الإمام الصادق ( عليه السلام ) حتّى ضاق الحكّام
العبّاسيون به ذرعاً ، ممّا جعلهم يقرّرون تصفيته جسدياً ، وإشخاصه ( عليه السلام ) من المدينة
إلى العراق وحبسه في سجن عيسى بن موسى بالبصرة ، ومن ثمّ نقله إلى حبس
الفضل بن الربيع في بغداد ، وبعدها نقل إلى حبس الفضل بن يحيى البرمكي ،
وآخرها نقل إلى حبس السندي بن شاهك حتّى قضى بالسمّ شهيداً بأمر من
الطاغية هارون الرشيد .
قال ابن شهرآشوب : أخذ عنه العلماء من العلوم ما لا يحصى كثرةً ، ذكر ذلك
الخطيب في " تأريخ بغداد " والسمعاني في " الرسالة القواميّة " وأبو صالح أحمد المؤذّن
في " الأربعين " وأبو عبد الله بن بطة في " الإبانة " والثعلبي في " الكشف والبيان " .
وكان أحمد بن حنبل مع انحرافه عن خطّ أهل البيت ( عليهم السلام ) كما روي عنه قال :
حدّثني موسى بن جعفر ، قال : حدّثني أبي جعفر بن محمّد ، قال : حدّثني أبي محمد
ابن علي ، قال : حدّثني أبي علي بن الحسين ، قال : حدّثني أبي الحسين بن علي ، قال :
حدّثني أبي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ قال أحمد : وهذا
إسناد لو قرئ على المجنون لأفاق ( 1 ) .
يربو عدد الرواة عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) على الخمسمائة راو ( 2 ) ، وذكر الشيخ
هامش
( 1 ) المناقب 4 : 316 - 317 .
( 2 ) عدّ الشبستري في " أحسن التراجم لأصحاب الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) " خمسمائة واثنين
وثلاثين رجلا ممّن روى عنه ( عليه السلام ) ، واستدرك سبعة آخرين في نهاية الكتاب .